إن هذا التوزيع جعل كل جزء بوزن: (فعولن مفاعلين) ، فتكلّف له الدكتور الحسيني تسمية لم يعرفها العروض، لذلك يرفضها العروضيون، ولا يرون لهذا التكليف مسوغًا، ونرى أن يجمع الجزآن في كل سطر، فنصل إلى وزن البحر الكامل من الطويل، وإضافة"ومشروب"في القفل ليست سوى تذييل، تطلّبه التلحين، وما توزيع الأجزاء في بيت الموشح سوى سلوك نغمي لا نظام عروضي. ... بسكر الصائمينا
وتحت عنوان: ونظم ابن شرف موشحًا في مجزوء الوافر فقال ( [29] ) : (ص 40)
قضت خمر الثغورْ
وصحو المفطرينا
مفاعلتن فعولْ ... مفاعيلن فعولن
ومن الغريب حقًا أن ترد"مفاعلتن"في شطر، وهي تربطه بالوافر، بينما وردت"مفاعيلن"في الشطر الثاني لتربطه بالهزج. ... بأعطاف تميس
وبحسب قواعد العروض يعد الموشح من الهزج لا الوافر، وشرط مجزوء الوافر مجيئه: مفاعلتن مفاعلتن بتسكين اللام (العصب) أو تحريكها، على أن تأتي إحدى اللامات متحركة كي لا يختلط مع الهزج.
وابن شرف في موشحته هذه، تصرف بهذه اللام، فتارة يسكنها كما في الشاهد السابق وتارة يحركها كما في:
وقد عبث الشباب
يعتقها الفتور ... فيشفق أن يكونا
يقطعهن لينا
وهذا مما حدا بالدكتور أن يقول: لقد جاء لنا الشاعر، بوزن جديد (مفاعلتن فعول) أو (مفاعيلن فعول) . ... سنا الكوكب الوقاد ... إلى الجلاس ... شعشعة ( [31] ) الأكواس
"ويمكن أن نعده من مجزوء الوافر ذي الضرب المقطوف المقصور أو الهزج ذي الضرب المحذوف المقصور"إنه القسر والتكليف منذ هارتمان.. الوشاحون يقولون: ما نقوله ليس قصيدًا. ويأبى كثير من الدارسين إلا أن يتعاملوا مع الموشح كما يتعاملون مع القصيد، فيخطئ بعضهم بعضًا، وها هو ذا الدكتور الحسني يقول عن كلام د. سيد غازي في وزن موشح لابن اللبانة: إن المحقق أخطأ حين عدّ قول ابن اللبانة ( [30] ) :
كذا يقتاد
مفاعيلان ـ فعولن ـ مفاعيلان ـ مفاعيلان ـ فعول ـ مفاعيلان ... وسامر الطرف والجلاس
من المستطيل (مقلوب الطويل)