ولكثرة الأوزان التي تطلبتها الألحان في الموشحات، تهيب الكثيرون ولوجَ هذا الباب فيها حتى ابن سناء الملك عندما رغب في ذلك، لم يفعل، إذ"عزَّ عليه ذلك وأَعْوز ( [25] ) ، لكن المستشرق الألماني"هارتمان"أبي إلا أن يحاول ذلك فوصل، بعد عناء وتكلّف، كما ينبئنا الدكتور الركابي إلى مئة وستة وأربعين وزنًا دون أن يستوفيها ( [26] ) لأن بعضها ظل مستعصيًا عليه فلا يرضخ لأي قانون لا ينطلق من الألحان."
ثم كانت محاولة الدكتور سيد غازي في كتابه"ديوان الموشحات الأندلسية"فوضع في هامش الصفحات، أثناء جمعه وتحقيقه لهذه الموشحات، أوزانًا لها.
لكن الدكتور حبيب حسين الحسيني في كتابة"دراسة أوزان الموشحات العربية"تتبَّع ما قاله د. د.سيد غازي في حواشيه مسجلًا عليه الأخطاء فوجدها كثيرة ( [27] ) لأنها جاءت بسبب محاولة إخضاع الموشحات للأوزان الخليلية، غير عابئة بما يجوز وبما لا يجوز من الزحافات والعلل.
ويبدو أن الدكتور الحسني لم يستطع هو الآخر أن ينجو من مخالفة قوانين العروض وقواعده، وجاء بتسميات غير معهودة لدى الشعراء وغير معروفة لدى العروضيين القدماء منذ الخليل حتى قرون بعده، فكان لديه ما يسمى الموشحات المختلطة الموزونة وغير الموزونة، والموشحات غير الموزونة والموشحات ذات الأوزان الجديدة، كما استخدم تسميات متكلفة من أجل الوصول. إلى إخضاع بيت من الأبيات إلى وزن من الأوزان، غير مذكور في علم العروض، كتسمية بحر أحد الموشحات: منهوك الطويل ( [28] ) (فعولن مفاعيلن) أو منهوك الطويل المسبغ: (فعولن مفاعيلان)
ألا نبّه الساقي
وبرق الدجى يُذْكي ... لعنبره عَرْفا
وهاتِ اسقني واشرب ... معتّقةً صرفا
فما لذة الدنيا ... سوى وجه محبوب ... ومشروب