لكنه من الصعوبة بمكان أن نجعله تطورًا لأشكال شعرية عرفها المولدون ومن جاء بعدهم من أصحاب الأوزان والقوافي أو مما جاء به الحريري (516 هـ / 1122م) ومن عاصره أو من سبقوه من الشعراء المولدين والمحدثين.
وأدقُّ وصفٍ لفن الموشح وأكثره إثارة ً ما قاله ابن سناء الملك في"دار الطراز"عنه ( [21] ) :
"نظم تشهد العين أنه نثر، ونثر يشهد الذوق أنه نظم.."ولو شاء ناقد معاصر، اليوم، أن يصف"الشعر الحر"أو"القصيدة النثرية"لما وجد خيرًا من هذا القول فيه.
وعندما يتحدث عن أوزان الموشح يقول ( [22] ) :"الموشح كلام منظوم على وزن مخصوص ويشترط على الوشاح أن يبدأ بالقفل الأخير، ثم يبني عليه سائر أقفال الموشح وأبياته.. أي أنه يبدأ من الذَّنَب ثم ينصبُ عليه الرأس".
ويسمى القفل الأخير"الخرجة"ومن شروطها أن تأتي سخيفة، ملحونة وغير موزونة.. فإذا جاءت معربة وموزونة خرج النظم من أن يكون موشحًا، إلا إذا كانت رقيقة عذبة ومن الغزل المرقص، كالتي ختم بها ابن بقي (540هـ / 1145 م) مدحته ( [23] ) :
ليل طويل
وابن سناء الملك بعد هذا الغزل المعجز المعوز، لا يستطيع إلا أن يهتف: ... فذا الليل قد أغفى
"مَن قدَر أن يقول هكذا فليُعربْ وإلا فليُغرب".
ومما يؤكد رفض الوشاح. لأوزان الخليل، ما يضيفه من كلمات وحركات لموشحه، تخرج الموزون منه من الوزن، وإلا عُدّ مرذولًا ومخذولًا، فيصير حينئذ مما يشبه المخمسات، ويبتعد عن الموشحات التي لا عروض لها إلا التلحين ولا ضرب فيها إلا بالضرب على الأوتار ( [24] ) .
ولا جبر لكسرها إلا بإضافة ألفاظ مستعارة يقتضيها تمام التلحين مثل: يالا، لا، يللي.. وأكثرها مبني على تأليف الأرغن..