فهرس الكتاب

الصفحة 20940 من 23694

ولعل خير ما يبين سبب قصور موشحات المشرق عن المغرب ما قاله ابن سناء الملك في مقدمته لكتابه"دار الطراز" ( [18] ) :

"فموشحاتي تكون لتلك الموشحات كظلها وخيالها.. واعذر أخاك فإنه لم يولد بالأندلس ولا سمع الأرغن.."

وستبقى في رأينا، الأناشيد الدينية، في التكايا والزوايا، والتراتيل القديمة في الكنائس الشرقية وبقايا أغاني الأعراس وبعض ألحان الغجر من مصادر معرفة أسرار الألحان للموشحات، عند محاولة العودة إليها لضبط قواعدها، ولابد من دراسة الموشحات وألحانها في تونس، لأنه بعد سقوط الأندلس في منتصف القرن الثالث عشر انتقل ما يربو على نصف مليون إنسان مع آلاتهم وكتبهم وألحانهم إلى شمال إفريقية وكان حظ تونس منها كبيرًا ( [19] ) .

ويظل القول بأن الألحان الأندلسية تطور للألحان الوافدة من المشرق، أهون وأصحّ من القول: إن الموشحات لون من القصيد ( [20] ) ، أو أنها تطور لبعض ألوان النظم وأساليبه فيه كالمسمطات والمخمسات والمزدوجات وذوات الأوزان والقوافي التي بلغت بعض نماذجها في المشرق، درجة الشبه بالموشحات، حين كانت في بداياتها كما رأينا.

إن الموشح، كما بدا لنا، أغنية أندلسية خالصة، جاءت باللغة الفصيحة، ولولاها لفشت العامية، ولساد الزجل الملحون.

وماذا عن الأوزان:

انتهى بحثنا إلى أن الموشح هو نوع من الأغاني التي ألفت للألحان الكثيرة، فكانت تابعة لها ملونة بألوانها.. وقد اقتضتها الحياة اللاهية والماجنة في ظل ملوك الطوائف ودولة المرابطين والموحدين، فازدهر أيما ازدهار، ولكن الموشحات لم تكن في حال من الأحوال مما يمكن أن ننسبه إلى القصيدة التقليدية بأصول أوزانها وقوانين قوافيها.. إنها شيء غير الشعر، ولأي دارس الحق في ابتكار التسميات لهذا النوع من النظم الغنائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت