فهرس الكتاب

الصفحة 20939 من 23694

وكأن هذه الخرجات في نهاية أقفال الموشح، تعبر عن ميول غريزية وتبرز ألوانًا من الفحش، لا تنسجم إلا مع بيئة اللهو والمجون والسكر والرقص ومداعبة القيان والجواري

حبيبي اعزمْ

إلى صدري ... وقم بخلخالي ... إلى أقراطي ... قد اشتغل زوجي ( [17] )

وكما في موشحة ابن بقي: ... واِشْ يقول الناس فينا

قد بلينا وابتلينا

قم بنا يا نور عيني ... نجعل الشك يقينا

وكما في خرجة لسان الدين بن الخطيب (776 هـ / 1374 م) التي يكرر فيها"فحش"ابن بقي: ... لو كان الإنسان مريب

هذا الرقيب ما أسوأه بظن

يا مولتي قم نعملو ... ذاك الذي ظن الرقيب

نخلص إلى القول: إنه مادامت الموشحات الأندلسية بهذا الارتباط القوي بالتلحين إلى الحد الذي جعل ابن سناء الملك نوعًا منها لا يتحمله التلحين ولا يمشي به إلا بأن يتوكأ على لفظة لا معنى لها، تكون دعامة للتلحين وعكازًا للمعنى، فإنه من الضروري أن ننظر إلى الموشح على أنه، قبل أن ينتقل إلى المشرق: أغنية أندلسية ساحرة الإيقاع، مرقصة للسامعين، وأن تعاد دراستها على ضوء التلاحين التي كانت سائدة، فدراسة هذه التلاحين هي الطريق إلى فهم كثير من أسرار"فن التوشيح"التي مازالت قائمة إلى الآن. ... وما معين ... يا قلب بعض الناس ... أما تلين

وإن من أهم ما يفيدنا ذلك أن نعرف إلى أي مدى يعد اللحن الأندلسي امتدادًا لأجواء السحر القادمة إليه من أعماق التاريخ في بلاد الشام ومن سائر أنحاء الديار خارج الأندلس وإلى أي حد تأثر بما يتحدث عنه المستشرقون والمتأثرون بهم كثيرًا، من أناشيد وأغان إسبانية محلية أو غجرية، ومن أهم الأسرار التي مازلنا بحاجة إلى معرفتها هو سبب إبداع هذه الألوان من الأساليب في النظم الذي فتن، حين وصل إلى المشرق، شعراءه فراحوا ينافسونه وينظمون على ضروبه المختلفة، دون أن يبلغوا، لكثرة ما أخضعوه للصنعة بهدف الإبهار وإظهار البراعة اللغوية التي كانت موجودة في الشعر، درجة السحر التي كانت للموشحات الأندلسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت