وبانتقال زرياب (231 هـ / 845م) ، تلميذ اسحتق الموصلي (236 هـ / 850م) وبانتقال من سبقه ( [11] ) أو رافقه أو قدم بعده إلى الأندلس من المغنين أو الملحنين، وضعت أسس الألحان لكل ألوان الغناء منها، حتى بلغت تمامها عند ابن باجه (533 هـ / 1138م) ، وللغجر ظلال حقيقية امتد أثرها إلى الزمن الحديث كموسيقا"كارمن"الغجرية، وكتلك اللواتي غنى لهن لوركا"أغاني الغجر"، وأصبحت الأغاني الفصيحة كالموشّح، والملحونة، كالزجل، قادرة على جعل ملك كـ"تيفلْويت"ملك سرقسطة، يصيح في مجلس لهوه، بعد سماعه لموشح مدحي فيه:"واطرباه! ثم شق ثيابه ( [12] ) "
ثم جاءت موشحات القرن السادس على أيدي النوابغ بألوان مختلفة وكثيرة من حيث التفريع والتغصين والتذييل، مما يدل على مدى تلبية هذه الموشحات لأنواع الألحان ومتطلبات التلحين التي كانت تستوجب، في بعض الأحيان، استخدام ألفاظ مستعارة ( [13] ) ليستقيم اللحن، ومن هذه الألفاظ: أمان، أمان.. أو يالا، لا ياللي.. في مرات يفرضها اللحن ( [14] ) .
ونرى أن أي دراسة للموشحات بأسلوب دراسة الشعر، بعيدًا عن الألحان التي كانت سائدة في الأندلس والتي غابت عنا بسبب فقدان كتب الموسيقا الأندلسية ومنها كتب ابن باجه..، قاعدة الألحان الغنائية لأسماء وألحان وأسماء ملحنيها، لن تؤدي إلى نتائج مقبولة، لأن الموشح ليس من القصيد، يؤكد ذلك واضع قواعد التوشيح، ابن سناء الملك، حين قال في موشحة مدحية له ( [15] )
أتى مني الموشّح لا القصيد
إلا أن الموشّح حين كان يخرج عن الغزل والنسيب ووصف الساقي وخمره، كان يحاول التمسك بأهداب القصيد فسمح بطرق موضوعاته وبأوزان الخليل، وأعفي من الخرجة بشرطيها: السخف واللّحن، وبخاصة تلك التي تغنى بكلام الإسبان الأصليين ( [16] ) أو غيرهم من غير العرب ولو كانت فارسية، كما فعل ابن سناء الملك فتعلم الفارسية كي لا يستخدم الخرجة الأعجمية، ويسميها الخرجة البربرية. ... وقمْ واهجمْ ... وقبل فمْ ... وجي وانضم