فهرس الكتاب

الصفحة 20937 من 23694

إن الكثير مما يُنْسَب إلى الرومان من الفنون والعلوم، إنما هو مسبوق أو مستورد من الشرق.. حتى الألحان التي عرفتها الكنيسة الرومانية، هي نماذج لا تخلو من تطوير لبعض ألحان الكنيسة السريالية السورية، والأرغن الذي ظنه ابن سناء الملك اختراعًا أندلسيًا، وبالغ في وصف أهميته في تلحين الموشّحات، ليس سوى أحد إبداعات حضارة .ما بين النهرين.

وعندما يتحدَّث ابن خلدون عن صناعة الغناء في"مقدمته"يبيّن أنه بدأ عند العرب في حداء إبلهم"فلما جاءهم الترف وغلب عليهم الرفه.. صاروا إلى نضارة، وافترق المغنون من الفرس والروم فوقعوا إلى الحجاز وغنوا جميعًا بالطنابير والمزامير والعيدان.. وأخذ عنهم ابن سريج (106 هـ / 727م) ومعبدد (126 هـ / 742م) إلى أن كملت عند إبراهيم الموصلي (189 هـ / 804 م) وابنيه اسحق (236 هـ / 850م) وحماد وأمعنوا في اللهو."

ويبدو أن المستشرق"بلاشير"في كتابه"تاريخ الأدب العربي"متأثر بقول ابن خلدون، حين جعل ( [10] ) الكلام الموزون والغناء المصحب بتصفيق الأيدي أو العزف على الآلة متلازمين في سير"القوافل"والحداء لكنه أضاف:"والغناء أثناء العمل وهدهدة أسرّة الأطفال والأناشيد الدينية".

وكان إبراهيم الموصلي (189 هـ / 804م) يقول: العروض مُحْدَث والغناء قبله بزمان.

ودخل الغناء بأصوات المغنين والمغنيات إلى قصور الخلفاء وبخاصة في زمن المهدي (169 هـ / 785م) وموسى الهادي (170 هـ / 786م) والرشيد (193 هـ / 808م) واشتهرت أسماء أمثال إبراهيم الموصلي الذي نادم المهدي والهادي والرشيد وابن جامع (193 هـ / 808م) الذي اتصل بالرشيد..

وممن اشتهروا بولعهم بالموسيقا وتأليفهم فيها، الكندي (260 هـ / 873م) والفارابي (339 هـ / 950م) وابن سينا (429 هـ / 1037م) ونشأت جوقات كان لها فضل كبير في إشاعة الغناء وإنشاد الشعر بحسب ألحان متقدمة، وممن غُني شعرُهم: أبو العتاهية (211 هـ / 826م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت