فهرس الكتاب

الصفحة 20927 من 23694

فكيف نفسّر عزوف هذيْن الشاعرين عن فن التوشيح مع أنهما عاصرا ابن القزاز وابن بقي، والأول ممن برعوا بين الرواد في صنع الموشحات، والثاني، لبراعته حسده حتى ابن زهر الحفيد.

ولنا أن نسأل أنفسنا: لماذا لم يقدم الأندلسيون والمغاربة في دراساتهم وكتبهم ورحلاتهم ـ كما في"الذخيرة"لابن بسام، أو"المسهب"لابن الحجازي، و"المقتطف"لابن سعيد و"الرحلة"لابن جبير

(614 هـ / 1227م) والمقدمة لابن خلدون و"جيش التوشيح"للسان الدين ابن الخطيب (776 هـ /1374م) ـ من الحديث الدقيق والمفصل عما يحيط بفن الموشح من أسرار وهو بأصحابه ونماذجه ومواقفه أعرف، وهو قربهم، في أندلسهم التي تعصّب أكثرهم لها، في القرون المتأخرة، ففاخروا بها أهل الشرق ونافسوهم بكل ما عرفوا به من علم وأدب وفكر.. إنهم لو فعلوا ذلك، لاستغنى بعضهم أن يأخذ عن بعض كلامًا وأحاديث لا تخلو من المبالغة والارتجال وربما الغلط، حتى إن الصفدي

(764 هـ / 1362م) في كتابه"توشيع التوشيح"جعل ابن عبد ربه أول من أخذ صنعة الموشح من مخترعه محمد بن محمود القبري الضرير أو سواه، كما جعل ابن حمديس من أكبر وشاحي الأندلس، وهو ليس له نظم فيه، وذكر ابن سعيد بين الوشاحين، مع أنه لم يصنع أي موشح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت