فهرس الكتاب

الصفحة 20926 من 23694

وإنه لمن العجيب حقًا أن يرد اسم ابن عبد ربه كأحد رواد فن الموشح في أمات المصادر القديمة، كالذخيرة والمقتطف وجيش التوشيح وتوشيع التوشيح ومقدمة ابن خلدون، بينما كتابه"العقد"الذي حوى الأبواب المتنوعة بعناوين مختلفة: كالجوهرة والزمردة والدرة والعسجدة في الأمثال والمواعظ والتعازي والمراثي .. ـ لا نجد فيه ذكرًا لوشاح، أو لموشح أو لمن عاصره من الشعراء. وإنه أمر يدعو إلى التعجب والتأمل، في آن معًا، أن يظهر ابن رشيق في القرن الخامس الهجري (464 هـ ظنًا/ 1071 م) فلا يأتي للموشح ذكر في"عمدته"، وأن يشتهر شاعر معاصر له، كابن زيدون (463 هـ/1070) فلا يظهر له أي موشح، على الرغم من أنه نظم قصائد يلوّن بها شعره من معارضات لكل الأشعار استحسن ألحانها، تلبية لدعوة الملك الشاعر، المعتمد بن عباد (448 هـ/1095م) .

وهكذا ضاعت الموشحات ولم يبق إلا الإشارة إليها، حتى ابن بسام تحدث عن عبادة بن ماء السماء بإعجاب وتحدث عن شعراء كثيرين وقدم نماذج لهم، لكنه اعتذر عن عدم تقديم موشحات حتى لعبادة، وما سماه محقّقا ديوان ابن زيدون، موشحًا، ليس سوى مخمس تكرر مجيئه في الديوان، مرتين ( [31] ) ، مرة بعنوان"ذكرى قرطبة"ومرة بعنوان"ذكرى قرطبة وأيام الصبا"، يقول من الأول:

وحاك عليها ثوبَ وشْيٍ منمنما

وأطلع فيها للأزاهر أنجما

فكم رفلت فيها الخرائد كالدمى ... إذ العيش غضٌّ والزمان غلام

ويقول من الثاني، بالوزن نفسه ـ أشطار البحر الطويل:

تنشَّقَ من عَرْف الصَّبا ما تنشقا

وعاوده ذِكرُ الصِّبا فتشوّقا

وما زال لمْعُ البرق لما تألّقا

يُهيب بدمع العين حتى تدفّقا ... وهل يملك الدمعَ المشوقُ المصبّأ

ثم يجيء الشاعر ابن حمديس (527 هـ / 1132م) لاجئًا إلى الأندلس، ويلحق بالمعتمد في أخريات أيام حياته، فلا ينظم موشحًا، وكذلك كان شأن معاصره الشاعر ابن خفاجة (533هـ / 1128م) .. ... والنائل ... الهطل للشعراء والقصّاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت