وتأخذ الشبكة التي توجد بين أفراد الجماعة الاجتماعية تتغير تدريجيًا، غير أن نبض المعرفة داخل الجماعة يستمر من جيل إلى الجيل الذي يليه" (91) . إن هذا الجزء من حضارة المجتمع التنظيم الاجتماعي والأيديولوجية يتم انتشاره ونقله عبر الأجيال بواسطة اللغة، يقول هجمان:"فالأسماء التنظيمية، والألقاب المهنية، والألقاب الرسمية، تخصص جميعها أوضاعًا تقليدية للأفراد في الأنظمة التقليدية لتدل على أداء وظائف اقتصادية أو سياسية مجردة، ولكي تقوم منظمة ما بوظائفها ينبغي أن يأتي كل عضو من أعضائها بالسلوك الذي يتفق مع مجموعة قواعد الحقوق والمسؤوليات المرتبطة بموقعه في إطارها، والطريقة الوحيدة التي يمكن أن يتم انتشار هذه القواعد من خلالها هي اللغة" (92) . ولكن لما كانت هذه النظم والأيديولوجية عرضة للتغير بفعل التطور الفكري والحضاري المادي والتقني للمجتمع فينشأ بعض الأنماط الجديدة من النظم والأيديولوجية تحل تدريجيًا محل سابقتها فتشكل معها مركومًا معرفيًا داخل المجتمع ينتقل عبر الأجيال فيكون هذا الجديد قد أقصى مقابله التقليدي فيلفه النسيان فيختفي من حياة المجتمع وتختفي معه الكلمات التي تدل عليه، فعلى سبيل المثال: في عهد المماليك أطلق (مَحْمَل الحج) على الجمال التي تحمل كسوة الكعبة المشرفة وانضم المَحْمَل إلى قافلة الحج وصار تقليدًا يتبع سنويًا إلى أن أوقف في عهد الدولة السعودية على يد الملك عبد العزيز. وكان يُحتفل بالمحمل قبل خروجه من القاهرة إلى مكة المكرمة."