وفي مجال الملابس نراها عرضة للتطور والتغيير وتختلف في هيئاتها وأنواعها وطريقة ارتدائها من عصر إلى آخر، وكل عصر يلغي بعضًا مما عرف في العصر السابق عليه، فعلى سبيل المثال فيما يتعلق بطريقة ارتداء الملابس في العصور العربية السابقة، فقد عُرفت ضروب من الارتداء أو اللبس لم تعد قائمة في عصرنا الحاضر، مثل التأبط، والاضطباع، والاشتمال، والاحتباء، والتلفع، والتدثر، والتوشح، والتفضل، والتثبن، والاستثفار، والاختصاف (89) . وكذلك طريقة حفظ اللحم في عصرنا الحاضر تقتصر على التجميد أو التبريد أو التعليب بينما في العصور العربية السابقة يقوم حفظ اللحم على طريقة التجفيف ويختلف اسمه باختلاف طريقة التجفيف، فمن أنواع اللحم المجفف عند العرب: القديد، والصَّفِيف، والوَشِيق، والعَفِير، والوزِيم، والمُتمر، والمشرور، والمحمّص، والشسيف، والقصيد، والطخمة، والكسيس، والجبجبة، والقبوب (90) . إن النشاط الذي يمارسه متكلمو اللغة يؤدي غالبًا إلى إحداث كلمات جديدة يطلق عليها كلمات الحضارة، وهذا النشاط المنتج وتصوراته وكلماته الدالة عليها تعمل غالبًا نوعًا من الإزاحة للنشاط السابق وتصوراته وكلماته فيختفي كل ذلك من الاستعمال فينتهي به الأمر إلى الموت لحلول الجديد محله.
2-موت النظم والعادات والتقاليد:
تهدف النظم المختلفة وكذلك العادات والتقاليد والأيديولوجيات إلى تنظيم حياة المجتمع وتوجيه حركة سلوكه إلى الأفضل، وهي تمثل مجالًا معرفيًا مشتركًا بين جميع أفراده، يخضعون لسلطتها، وهي بوصفها مجالًا معرفيًا مشتركًا يتناقلها المجتمع من جيل إلى جيل، وأثناء نقلها تدخل في تفاعلات مختلفة مع التغيرات الحضارية المادية،"وعبر مسيرة الزمن يفارق أناس الحياة، ويذهب معهم جزء من الشبكة الاجتماعية (Social Network) ، كما يولد أناس، وسرعان ما يبدؤون في تكوين نمط جديد من العلاقات الاجتماعية."