وقد لوحظ أن أكبر الحقول في كل اللغات الحقل الذي يضم الأشياء والكائنات ويليه حقل الأحداث، وأقل منه حقل المجردات، وأقل الجميع حقل العلامات. وإذا كان حقل الأشياء أكبر الحقول الدلالية من حيث عدد الكلمات، فإن كلماته أكثر كلمات الحقول الدلالية عرضت للموت والانقراض؛ لأن هذا الحقل الدلالي يضم كائنات حية وأشياء طبيعية وأشياء مصنعة وجميعها عرضة للانقراض أو التغيير نتيجة لأسباب مختلفة كالزلازل والبراكين والفيضانات الجفاف وتنقرض الأشياء المصنعة بسبب نشاط إبداع الإنسان وطموحه الدائم للوصول إلى حياة أفضل عن طريق تحسين وسائل معيشته فتختفي الأشياء القديمة ويحل محلها الجديد المبتكر، يقول: (ول ديورانت) :"الحضارة نظام اجتماعي يعين الإنسان على الزيادة من إنتاجه الثقافي (...) وهي تبدأ حيث ينتهي الاضطراب والقلق؛ لأنه إذا ما أمن الإنسان من الخوف تحررت في نفسه دوافع التطلع وعوامل الإبداع والإنشاء، بعد ذلك لا تنفك الحوافز الطبيعية تستنهضه للمضي في طريقه إلى فهم الحياة وإزهارها" (88) ، ولما كانت هناك علاقة ما بين الشيء الخارجي وصورته الذهنية فالكائنات والأشياء التي ماتت لسبب أو لآخر، فإن صورتها الذهنية تضمحل تدريجيًا حتى تتلاشى من الذهن فيموت الشيء وصورته الذهنية ويموت اللفظ الذي يرمز إليها تبعًا لذلك فيختفي من الاستعمال اليومي، فعلى سبيل المثال فيما يتعلق بأنواع المنازل تلحظ أنها خضعت إلى عمليات تطوير مختلفة حتى أصبحت على ما هي عليه من المنازل الحديثة واختفى كثير من أنواعها السابقة من الواقع، واضمحلت تصوراتها الذهنية فماتت الألفاظ الدالة عليها من الاستعمال اليومي، ومن ذلك في اللغة العربية:
المسنَّم: هو من البيوت ما كان على هيئة السنام في تضايق أعلاه واتساع أسفله.
الأَزَجُ: ضرب من الأبنية وهو بيت يبنى طولًا.
الطربال: الصومعة العظيمة.
الجَوْسَق: البيت الصغير، وقيل هو شبه الحصن.