في اللغة كلمات لا حصر لها هي أسماء ونعوت للأشياء في الحياة الواقعية سواء كانت هذه الأشياء مادية أو خيالية أو مجردة وسواء كانت أشياء طبيعية أو حضارية مثل الجبل والبيت والغول والعنقاء والحب وغير ذلك. ولكن قضية المطابقة بين الكلمات والأشياء ليست دقيقة نوعًا ما، وهي قضية أقلقت الفلاسفة منذ عصر أفلاطون؛ لأن"الأشياء في عالم التطبيق ليست مصنفة إلى مجموعات بحيث تكون في متناول اليد، فتتكلم عنها هكذا وننعتها بكلمة مفردة" (86) ، فمثلًا الكلمات التي تطلق على الألوان في اللغات المختلفة لا تتطابق تمامًا مع الألوان الموجودة في الواقع بدرجاتها المختلفة، وكذلك لو أخذنا كلمات أي حقل دلالي آخر فإننا لا نجد لها مكافئات دقيقة بين اللغات فيما بينها كحقل القرابة مثلًا. إن استيعاب الكلمات للأشياء أمر نسبي يختلف من لغة إلى أخرى، ولكن أيًَّا منها لم يبلغ حد المطابقة الدقيقة بين الكلمات والأشياء.
وقد بذلت جهود مختلفة منذ العشرينات من القرن العشرين ومن قبلها جهود اللغويين العرب من كتَّاب الرسائل اللغوية وكذلك جهود ابن سيده (458هـ) لمحاولة تصنيف اللغة إلى مفاهيم أو حقول، ولعل أشمل التصنيفات التي قدمت حتى الآن وأكثرها منطقية، التصنيف الذي قدمه معجم (Greeh New Testament) (87) ويقوم على الأقسام الأربعة الرئيسة وهي: الموجودات (Entities) ، والأحداث (Events) ، والمجردات (Abstracts) والعلاقات (Relations) .