فهرس الكتاب

الصفحة 20843 من 23694

والابتذال لا يصيب الألفاظ جميعها، بل يقع على بعض دون بعض، وهو منوط بكثرة الاستعمال التي تختلف من زمان إلى زمان، ومن مكان إلى مكان. كما أنه ليس كل لفظ كثر استعماله يؤول إلى الابتذال، مثل لفظ"الرأس"و"العين"و"الجبل"و"الحيوان"... الخ وما شابه ذلك، فهذه الألفاظ يستعملها أهل اللغة بكثرة فلا تعد مبتذلة، وكذلك ليس كل لفظ مبتذل مصيره الموت أو الهجر، ومن ذلك الألفاظ التي يكثر دورانها بين العامة من أهل الحرف ويقل استعمالها عند الخاصة.

إماتة المدلول:

المدلول هو: تصور ذهني للشيء الخارجين وهذا التصور قد يكون صورة مادية أو صورة معنوية، أو حتى مجرد عملية من عمليات الربط الذهني، ويذهب كثير من الأصوليين أمثال فخر الدين الرازي، والقاضي البيضاوي إلى أن الدالّ (اللفظ) موضوع بإزاء الصورة الذهنية، وليس للشيء الخارجي (84) ، وعلى حد كلام هؤلاء الأصوليين يكون الدال موضوعًا للصورة الذهنية سواء كان لها وجود ذهني وخارجي مثل: إنسان، وطائر... الخ أو كان لها وجود ذهني فقط مثل: الرحمة، والعدالة، ويوافق رأي جومبكز (Gombocz) رأي هؤلاء الأصوليين إذ يرى أن الدال لا يرجع إلى الشيء الخارجي نفسه ولكن يرجع إلى فكرتنا عن الشيء (85) ، أي إلى الصورة الذهنية التي للشيء الخارجي. وقد ذكرنا سابقًا أن بين الدال والمدلول -الصورة الذهنية- علاقة تبادلية إذ إن كلًا منهما يستدعي الآخر. وأن الدال يمكن أن يمات لأسباب مختلفة، وكذلك الحال بالنسبة للمدلول، فهو يمكن أن يمات فيتلاشى تبعًا لذلك الدال من اللغة.

ويمات المدلول نتيجة للأسباب الآتية:

1-موت الكائنات ومظاهر النشاط الإنساني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت