ومما أميت بعد الزيادة صيغٌ عدّتها العرب بالهاء فمات كثير منها وحل محل التعدية بالهاء في بعض منها التعدية بالهمزة، ومن ذلك. هنارَ وأنارَ، وهلقمَ وألقمْ، وهراحَ وأراح. يقول إسماعيل عماير في ذلك:"لقد تعطلت التعدية بالهاء فلم تعد قياسية، أو قُل دخلت في باب الأقيسة المهجورة" (75) ومن هذه الصيغ التي ماتت بعد زيادتها بالهاء كلمة"هبلع"و"هجرع"و"هِرْكَوْلة"و"هِلْقامة" (76) ، على وزن هفعل وهِفْعَوْلة، وهِفْعالة وهي أقيسة مُماتة أو مهجورة بسبب قلة الاستعمال الذي ينجم عنه نسيان اللفظ، ثم هجره أو موته.
4-الاقتراض اللغوي:
يعد الاقتراض اللغوي (Borrowing) إحدى الوسائل التي تنمو بها الثروة اللفظية، فإن أي لغة ذات عمق تاريخي، وذات ثقافة وأدب وحضارة، لا تستطيع أن تستمر فترات طويلة من حياتها، منكفئة على ثروتها اللفظية الخاصة دون أن يكون لها مدد خارجي من لغات أخرى لها قدرة على التأثير لأسباب مختلفة، يضيق المقام عن ذكرها، ومن ذلك تبادل التأثير بين اللغة العربية وأخواتها الساميات، وبين العربية واللغات اليونانية والفارسية والهندية، ولا زالت اللغة العربية في وقتنا الراهن تقترض من اللغات المعاصرة حسبما تمليه الضرورة والحاجة الملحة، وهي ليست بدعًا في هذا، بل إن اللغات المعاصرة تفعل مثل ذلك. ومن الألفاظ التي افترضتها اللغة العربية من لغات مختلفة: قارورة، وجهنم، وأسفار، وسُرى، والجِبْت، وسرر، ورهو، واستبرق، والرَّقيم، ومُهل، والبستان، وسَجنْجل، وفلين، وتلفون... الخ.