يتكون الدال من متوالية صوتية ذات تركيب مخصوص تفيد معنىً، فالكلام الإنساني في حد ذاته - كما يقول إخوان الصفا- يتحدد بداهة بأنه حروف صوتية مفردة إذا أُلّفتْ صارت ألفاظًا، والألفاظ إذا ضمنت المعاني صارت أسماء... (59) ، وكذلك أكدوا أن ما يخرج التصويت اللساني من مجرد اللغو إنما هو التقطيع والتأليف (60) ، وإذا كان الدالّ اللساني يباين غيره بما فيه من التقطيع والتأليف؛ فإن الدوال اللسانية المفيدة معنى بينها تفاوت في كيفية متوالياتها الصوتية فمنها ما يكون بين متوالياتها انسجام صوتي، وهو ما عبر عنه البلاغيون بعدم تنافر الحروف (61) ، فتكون الكلمة سهلة على اللسان، شائعة في الاستعمال، فيكتب لها طول البقاء غالبًا. ومنها ما يكون بين متوالياتها الصوتية تنافر، فتكون الكلمة ثقيلة على اللسان يصعب النطق بها، فتصبح قليلة الاستعمال وربما تمات بسبب ذلك، وهذا محكوم بتقارب المتواليات الصوتية من حيث المخارج أو تباعدها وقد أدرك ذلك اللغويون القدامى، يقول ابن دريد:"إذا استعملتَ اللسانَ في حروف الحلق دون حروف الفم وحروف الذلاقة كلّفتَه جرسًا واحدًا وحركات مختلفة (...) أما إذا تباعدت مخارج الحروف حسن وجه التأليف" (62) .