يتكون الدليل اللساني من الدال (sighiticant) وهو: سلسلة من الأصوات ذات ترتيب معين، ومن المدلول (Signify) وهو: التصور الذي يحضر في الذهن عند سماع الدال أو رؤية الشيء الذي يحيل إليه، ومن المرجع (Sigifiant) وهو: الشيء الذهني أو الخارجي في عالم الواقع، ويرى معظم الباحثين اللغويين أمثال دي سوسير وأستيفن أولمان (Stephen Ullmun) ومن قبلهم كثير من الأصوليين أن العلاقة بين الدال والمدلول علاقة اعتباطية يعقدها واضع اللغة بينهما من غير تعليل، أي ليس بموجب علة منطقية عقلية (55) ، كما يرون أن بينهما علاقة متبادلة، أي أن كلًا منهما يستدعي الآخر، يقول أولمان:"فليس اللفظ وحده هو الذي يستدعي المدلول، بل إن المدلول أيضًا يمكن أن يستدعي اللفظ" (56) ، فالرابط بينهما إذن رابطة نفسية، فإننا عندما نسمع اللفظ أو نفكر فيه، فإننا نفكر في مدلوله، وكذلك العكس، فمثلًا عندما نفكر في اسم"أسد"نفكر في الوقت نفسه في مفهوم"أسد"، وكذلك العكس عندما نفكر في مفهوم"أسد"، فإننا نفكر في اسم"أسد"، وهكذا يتكون المعنى للألفاظ من خلال قابلية النفس ربط الدال بالمدلول أو المدلول بالدال. أما عن العلاقة بين الدال والمرجع فهي علاقة غير مباشرة تمر عبر المدلول. فالدورة -كما يقول"أولمان"يجب أن تبدأ عن طريق المدلول الذي يستدعيه الدال والذي يرتبط بالشيء (57) . وقد عني الأصوليون ببحث هذه العلاقة في مباحثهم الأصولية تحت مسألة (الموضوع له) (58) .
فإذا كانت العلاقة بين الدالّ والمدلول علاقة متبادلة، والرابطة بينهما رابطة نفسية، كما أن العلاقة بين الدالّ والمرجع علاقة غير مباشرة تمر عبر المدلول، فإن الإماتة قد تصيب الدال فقط أو تصيب المدلول فقط أو تصيبهما معًا، وأسباب إماتة الدليل اللساني كثيرة، فمنها ما يتعلق بالدالّ ومنها ما يتعلق بالمدلول.
إماتة الدالّ:
يُمات الدال اللساني نتيجة للأسباب الآتية:
1-التنافر الصوتي: