فهرس الكتاب

الصفحة 20833 من 23694

ولما كان موت الكلمات ظاهرة عامة لم تخل منها لغة من اللغات، فمن المسؤول عن تحديد الكلمات المُماتة؟

إن الذي يملك الحق في تحديد الكلمات المماتة هو من يتمتع بقوة قهرية تفوق القوة التي تتمتع بها السلطة الخارجة عن اللغة، وهي سلطة ذوي الاختصاص -أئمة اللغة- التي خولتها الجماعة الناطقة باللغة حق الحكم بالتصويب أو التخطئة، وكذلك تحديد الكلمات المماتة، فإننا نقبل هذا التحديد إذا صدر مثلًا عن أئمة اللغة العرب أمثال الخليل بن أحمد، وسيبويه وأبي بكر بن دريد، وأحمد بن فارس، وابن منظور، وأبي حيان، والسهيلي. فعلى سبيل المثال يقول السهيلي:"وهذه الألفاظ -يعني الظروف- كلها ليس يخفى بأدنى نظر أنها مأخوذة من لفظ الفعل، فخَلْف من"خلفت"، و"قُدّام"من"تقدمت"و"فوق"من"فُقْت"و"أمام"من"أَمَمْتُ"أي قَصدْت، وكذلك سائرها، إلا أنهم لم يستعملوا فعلًا من [كلمة] "تحت"، ولكنها مصدر في الأصل أميت فعله" (52) . ويمكن أن تقوم بهذا الدور المجامع اللغوية في العصر الحديث، وإنما يقبل حكم سلطة ذوي الاختصاص -أئمة اللغة والمجامع اللغوية-؛ لأن الجماعة اللغوية، وهي سلطة أعلى أعطتها الحق في إصدار الحكم اللغوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت