وأما بقية المصطلحات وهي"المنكر"و"المرغوب عنه"و"المجهول"فيتجافى مفهومها عما أماتته اللغة من مفرداتها، فهي تفيد أن بعض كلمات اللغة انحطت درجة فصاحتها، وقلّ استعمالها، وأنكرها بعض أئمة اللغة ولم يعرفها (46) فهي ضعيفة من جهة النقل وعدم الثبوت.
وأرى أن عدم الفصاحة وعدم ثبوت النقل سببان من أسباب اختفاء الكلمات، ولذا فإن بين مصطلح الممات/ المتروك، وبين هذه المصطلحات، عمومًا وخصوصًا. فكل منكر أو مجهول أو مرغوب عنه من الكلمات مُمات وليس كل ممات منكرًا أو مجهولًا أو مرغوبًا عنه.
ولما كانت المصطلحات الآتية:"المتروك"و"الممات"و"المجهور"و"انقراض الكلمات"ذات مفهوم واحد، فإني سأقتصر في البحث على استعمال مصطلح"الممات"للاعتبارات الآتية:
1-أن مصطلح"الممات"مصطلح لغوي قديم استغله اللغويون القدامى أمثال ابن دريد (321هـ) في معجمه (جمهرة اللغة) ، وابن فارس (395هـ) في معجمه (مقاييس اللغة) وغيرهم كثير.
2-أنه أكثر ترددًا في الاستعمال من غيره عند اللغويين القدامى -كما سبق- فقد تردد استعماله عند ابن دريد في معجمه نحو ست وخمسين مرة وعند ابن فارس في"المقاييس"حوالي ثلاث مرات وعند ابن منظور في معجمه"لسان العرب"حوالي خمس مرات.
3-أنه إذا تعددت المصطلحات لمفهوم واحد فلا غضاضة في استعمال أحدها في الدلالة على المفهوم المراد عملًا بالمقولة المشهورة (لا مُشاحَّة في الاصطلاح) .
مسؤولية تحديد المُمات من الكلمات: