وتبعه في ذلك القنّوجي في كتابه"البلغة في أصول اللغة" (24) . وكلمة"اللغات"الواردة في تعريف السيوطي لعله يعني بها بعض كلمات لهجات القبائل الفصيحة. إذ كثيرًا ما يعبر اللغويون القدامى عن اللهجات الفصيحة باللغات فيقولون لغة قريش ولغة هذيل... الخ، قال عبد الملك بن نوفل:"سمعت أبي يقول لأبي عمرو بن العلاء: أخبرني عما وضعت مما سميته عربية، أيدخل فيها كلام العرب كله، فقال: لا، فقلت كيف تصنع فيما خالفَتْك فيه العرب وهم حجة؟ قال: أعمل على الأكثر، وأسمى ما خالفني لغات" (25) . وربما عنى بها السيوطي اللغات المتباينة للشعوب والأجناس، فيكون التعريف ليس مقصورًا على المتروك في لغة العرب، بل يشمل المتروك من لغات غيرهم، وقد عرف أبو البقاء الكفوي"المتروك"بأنه:"لا بقاء لمعناه ولا لأثره" (26) ، وهو تعريف غير دقيق؛ لأن بعض الكلمات المتروكة لا تستعمل صيغتها اللفظية لأداء معناها فيستغنون بكلمة أخرى عنها، يقول سيبويه في هذا:"وأما استغناؤهم بالشيء عن الشيء فإنهم يقولون"يدع"ولا يقولون و"وَدَعَ"استغنوا عنها بتَركَ وأشباه ذلك كثير" (27) ، كما أن المتروك صيغته باقية تحتفظ بها كتب المعاجم ضمن الصيغ المحنطة الأخرى، أو ما يمكن أن يطلق عليه"ألفاظ ساكنة المعاجم". ومن أمثلة المتروك في اللغة العربية أسماء أيام الأسبوع القديمة، وهي: السبت: شيار، والأحد: أول، والاثنين: أهون وأوهد، والثلاثاء: جُبار، والأربعاء: دُبار، والخميس: مُؤنس، والجمعة: عَرُوبة (28) ، وكذلك أسماء الشهور القديمة وهي: الرجب: المؤْتمر، وصفر: ناجِر، وربيع الأول: خَوان، وقالوا خُوان، وربيع الآخر: الأصمّ، وشعبان: عادل، ورمضان: ناتِق، وشوال: وَعْل، وذو القعدة: وَرْنَة، وذو الحجة: بُرك (29) .