ومن توليدات الأدباء تسمية السماء: الجرباء، والأرض: الغبراء والبسيطة، والأديم، وتسمية الحب: الهوى والغرام والعشق والوجد (15) . وقد قام بعض اللغويين العرب بجهود مشكورة في مجال التوليد اللغوي خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، ومن هؤلاء: أحمد فارس الشدياق، والشيخ خليل اليازجي، ونجيب حداد، والمعلم شاكر شقير، وخليل سعادة، وبشارة زلزل، وعبد الله البستاني، ويعقوب صروف، والشيخ سعيد الشرتوني، والأستاذ سليمان البستاني، والشيخ إبراهيم اليازجي (16) . وأما تجديد اللغة العربية لتراثها اللفظي عن طريقي الاشتقاق والنحت فأمر يكاد لا يخفى على الباحثين. وبهذه الآلية استطاعت اللغة العربية أن تبقى حية على مر العصور، وأن تواجه التغيرات المختلفة التي تتطلب حضورها الدائم لتواكب التطور الحضاري والتقني.
التتبع الإجرائي لمصطلح المُمات ومرادفاته:
وإذا كانت اللغة العربية تجدد تراثها اللفظي، فيزداد مخزونها اللغوي فإنها في الوقت نفسه تواجه نقصانًا أو فقدًا لبعض مفرداتها، وهي ظاهرة لا تخلو منها لغة من اللغات، وهي نسبية تتفاوت من لغة إلى أخرى، ومن عصر لآخر، وهذه الظاهرة عبر عنها بمصطلحات مختلفة، فقد عبر عنها لغويونا القدامى بالمصطلحات الآتية:"المنكر" (17) و"المتروك" (18) و"المجهول" (19) و"لغة مرغوب عنها" (20) ، والمُمات (21) . وعبر عنها اللغويون المعاصرون بمصطلح"انقراض الكلمات" (22) ، و"المهجور" (Obsolete أو Archaic) .
فالمصطلحات الآتية:"المتروك"و"المهجور"و"المُمات"و"انقراض الكلمات"ذات مفهوم واحد يشير إلى الاستعمال المرحلي للكلمة أو اللفظ، ثم توقف هذا الاستعمال بسببٍ ما أدى إلى تركه أو هجره أو موته أو انقراضه فقد عرف السيوطي"المتروك"بأنه:"ما كان قديمًا من اللغات ثم تُرك واستُعمل غيره" (23) .