فهرس الكتاب

الصفحة 20818 من 23694

هذه صورة مقتضبة عن مفهوم (السيمياء) توضح رحلة المصطلح من علم الكيمياء، ذلك العلم التطبيقي الجاد الرصين إلى علم السيمياء الذي انحرف إلى السحر والخرافات والتطلّع إلى المستحيل، وهذا المفهوم خرج من أيدي العلماء إلى أيدي المشعوذين والدجالين، فمارسوه قرونًا طويلة، وجعلوه مورد رزقٍ لهم، يخرفون به على العباد.

فلما جاء العصر الحديث، ورجع العقل العربي إلى شيء من أصالته نبذ العلماء المفهومات الخرافية، والتفسيرات الغيبية التي لا يعضدها العقل، وازدروا السحر والطّلسمات والنيرنجات. فألف الدكتور محمد صلاح الدين الكواكبي ـ وهو متخصص بالكيمياء ـ (كتاب السيمياء الحديثة) حاول أن يعود بمفهوم السيمياء إلى أصلها الذي انبثقت عنه، ولكنَّ محاولته لم تلق الاستمرار؛ لأن مصطلح السيمياء كان قد اكتسب دلالة جديدة، جعلته يخرج من سياقات الكيماويين إلى سياقات اللسانيين، لأن العالم (دي سوسير) كان قد طرح مصطلح (Simiologg) فاستعمله سيميائيو باريس في حقلهم،"ومن هنا يبقى هذا المصطلح طريقة مفيدة لتمييز عملهم عن السيمياء (Simiotics) العالمية المتبعة في أوروبة الشرقية وإيطالية والولايات المتحدة" ( [9] ) .

وأطلق علماء اللسانيات العرب على هذا العلم اسم (السيميوطيقا) وترجموه تارة باسم (علم الرموز) وتارة باسم (علم الدلالة) ، ونقلوا عن تشارلز موريس أن علم السيمياء يهتم بمعاني الإشارات قبل استعمالها في قولٍ أو منطوق معين، ويؤدي علم الدلالة عند موريس إلى دراسة ما سماه دي سوسير: الترابطات، وما يسميه السيميائيون المتأخرون قوائم التبادل، ولقد حاول بول ريكور البرهنة على أن السيمياء تهتم بالعلاقات التبادلية فقط" ( [10] ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت