فهرس الكتاب

الصفحة 20805 من 23694

-أسلوب ابن شداد في كتابه هذا من (السهل الممتنع) ، ولولا وجود بعض الألفاظ الأعجمية التي كانت سائدة آنذاك مثل اليزك (73) والجاليش (74) والمنجنيق (75) والبطسة (76) والنمجاه وغير ذلك من الألفاظ لكان الكتاب يبدو من حيث الأسلوب وكأنه لكاتب معاصر تقريبًا، ولنأخذ مثالًا لذلك قوله في ذكر عيسى العوام"ومن نوادر هذه الوقعة أن عوامًا مسلمًا كان يقال له: عيسى، وكان يدخل إلى البلد بالكتب والنفقات على وسطه ليلًا على غرة من العدو، وكان يغوص ويخرج من الجانب الآخر من مراكب العدو.." (77) . وحتى يزداد وضوح إشراق أسلوبه على الرغم من وجود بعض السجع اللطيف أحيانًا قليلة، نقارنه بأسلوب العماد الكاتب الأصفهاني رفيقه في خدمة صلاح الدين، ولنأخذ مثلًا لذلك هذين السطرين من كتابه (الفتح القسّي في الفتح القُدسي) ، وهو كتاب في تاريخ صلاح الدين أيضًا (لما عرف ملك الإنكتير أن العسكر قد اجتمع، والخرق عليه قد اتسع، وأن القدس قد امتنع، وأن العذاب به وقع، خضع وخشع، وقصّر الطمع.."(78) ولقد أثر ابن شداد بأسلوبه السهل الممتنع هذا على تلاميذه وغيره مثل ابن خلكان وابن واصل وأبي شامة."

وربما يظن ظان أن ابن شداد قد دفعه حبه لصلاح الدين إلى أن يبالغ في رسم هذه الصورة المثالية الزاهدة النقية التي قلما شهد لها التاريخ الإنساني مثيلًا، فنرد على ظنه بما كتبه المؤرخون والمستشرقون الغربيون المنصفون عنه، و منهم المستشرق الفرنسي البير شاندور الذي ألف كتابًا عنه، جعل عنوانه (صلاح الدين الأيوبي البطل الأنقى في الإسلام) (79) . ولعل من المفيد هنا أن أذكّر بآخر الكتب العظيمة التي قرأتها عنه، وهو (صلاح الدين الفارس المجاهد والملك الزاهد المفترى عليه) وهو آخر الكتب التي ألفها د. شاكر مصطفى قبل وفاته رحمه الله (80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت