فهرس الكتاب

الصفحة 20806 من 23694

وأخيرًا إن ابن شداد في كتابه العظيم هذا استطاع أن يرسم لمعاصريه ولمن جاء بعدهم صورة نادرة لقائد فذ، بلغ الغاية في الإيمان الخالص النقي والأخلاق والثقافة والسياسة والقيادة والإدارة والعدل والشجاعة والحكمة والكرم والمروءة والعدل والصبر والوفاء والأناة والإرادة والجهد والحسم والرقة والنبل وعدم اليأس، لم تنسه قوته وانتصاراته تبعيته للخلافة العباسية ببغداد على ضعفها، وبالإضافة إلى ذلك كله نجده ملتزمًا بعادات العرب وكريم أخلاقهم، ويبدو ذلك في قول ابن شداد عنه: (وكان على جميل عادة العرب وكريم أخلاقهم.) (81) وفي عرضه الإسلام على (أرناط) على الرغم من غدره قبل أن يقتله (82) . إن أخلاق الدعاء الأتقياء الأنقياء المتصلين بالسماء كانت تسبق في قلبه وفعله صفات السلطان والقائد في السلم والحرب.

لذلك أثرت هذه الخلال الكريمة في كثير من رجالاته تأثيرًا كبيرًا، وإن لم يستطيعوا أن يبلغوا مبلغه فيها، مثل أخيه العادل وأبنائه الظاهر والأفضل والعزيز وابن أخيه المظفر والقاضي الفاضل وابن شداد وغيرهم من الجنود العاديين الذين فضلوا أن يغرقوا سفينتهم بأيديهم، وأن يغرقوا معها، حتى لا تقع في أيدي العدو ويفيد منها (83) ، كما أثرت في الناس العاديين أيضًا، مثل ذلك الرجل الدمشقي الذي اخترع نارًا أحرقت الأبراج المتحركة التي صنعها الفرنجة للهجوم على المسلمين، وقاومت نيرانهم، واستعصت عليها، حتى كادوا يخسرون أمامها (84) ، ثم توارى عن الأنظار معتذرًا عن قبول أي جزاء أو شكر مكتفيًا بثواب الله.

المراجع والمصادر:

-اختيارات من كتاب النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية

محمد درويش، وزارة الثقافة، دمشق 1987.

-الأدب في العصر الأيوبي،

محمد زغلول سلام، منشأة المعارف، الإسكندرية 1997.

-الأعلام، خير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت، ط6، 1984.

-البداية والنهاية

ابن كثير، ت. مجموعة من المحققين، دار الكتب العلمية، بيروت 1985.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت