-لم يوقف صلاح الدين حروبه مع الفرنجة في أثناء مفاوضات الصلح معهم (68) ، لأنه كان يعتقد أن القوي في الحرب قوي في مفاوضات الصلح، وأنه كلما حقق مكاسب أكثر، كان موقفه التفاوضي أقوى، وحق فيه مكاسب أعظم.
-لم يوقع صلاح الدين صلح الرملة مع الفرنجة إلا مضطرًا، بسبب إلحاح أمرائه وقادته وجنوده الذين ما كانوا يملكون همته وقوته وقدرته على المتابعة وصبره وعزيمته، وأما رأيه في استمرار الجهاد، فقد صرح به بقوله: (والمصلحة ألا نزال على الجهاد حتى نخرجهم من الساحل أو يأتينا الموت) (69) .
-على الرغم من أن ابن شداد قد كتب مسودات كتابه في حين وقوعها وفي أثناء حياة صلاح الدين، فإنه كتب مبيضاتها بعد وفاة صلاح الدين وفي السنوات الأخيرة من حياته، بعدما ترك العمل الرسمي، وتفرغ للعلم، قبيل وفاته بأقل من ستة أعوام. يدلنا على ذلك لازمته (رحمه الله) بعد ذكر صلاح الدين الذي توفي عام 589هولازمته (يسر الله فتحه) بعد ذكره لبيت المقدس. مما يعني أنه قد كتب هذا بعدما سلم الملك الكامل بن العادل الأيوبي عام 626هالقدس إلى قائد الحملة الصليبية السادسة إمبراطور الألمان فريدريك (70) ، وأضاع جهود عمه صلاح الدين العظيمة في سبيل تحريرها. ولكنها حررت ثانية بعد قليل عام 637هبيد الملك الناصر الأيوبي داود أمير الكرك (71) . ثم سلمها للصليبيين مرة أخرى الملك الصالح أيوب والملك الصالح إسماعيل عام 641ه (72) ، ليحررها ثالثة الملك الصالح نجم الدين أيوب نفسه، الذي كان قد سلمها، بمساعدة الخوارزمية عام 642ه. وهذا التسليم والتحرير المتكرر والسهل للقدس يدل على أن كلا الطرفين الأيوبي والفرنجي قد ضعف، وأن عهد الملوك الكبار الأقوياء قد ولى.