-ولقد ظهر الحب والكره في لوازم ابن شداد التي كان يكررها، مثل (رحمه الله) (50) و (قدس الله روحه) (51) ، بعد ذكر صلاح الدين ونور الدين وغيرهما، وفي تعاطفه مع صلاح الدين ودفاعه عن اجتهاداته، ومثل قوله بعد ذكر الفرنجة أو واحد منهم (خذلهم الله) (52) و (لعنه الله) (53) . ولكن هذا لم يمنعه من إنصافهم ووصف شجاعتهم، مثل وصفه لملك الإنكتار (54) .
-ومن لوازمه اللافتة للنظر، أنه عندما يذكر مدينة محتلة يتبعها بجملة (يسر الله فتحها) (55) ، وعندما يذكر مدينة مهددة يتبعها بجملة (حفظها الله) أو (حرسها الله) (56) ، أو بكلمة (المحروسة) (57) .
-ومن لوازمه أيضًا إكثاره من ذكر الآيات القرآنية (58) ، والأحاديث النبوية الشريفة في أثناء كتابه (59) .
-ومن ملاحظاتنا أيضًا دقته، فقد كان يذكر في تاريخه اليوم والشهر والعام (60) ، أو الشهر والسنة فقط (61) ، وربما ذكر الوقت، صباحًا كان أو مساء، أو بعد صلاة الفجر (62) . وهذا يعني أنه كان يسجل الأحداث ويؤرخها يومًا بعد يوم، أو ساعة بعد ساعة. كما تبدو دقته في نقله لعبارات كاملة لصلاح الدين أو لغيره.
-تصويره لبعض العادات والتقاليد لدى الطرفين، مثل وصفه لمجلس العدل الذي كان يجلسه صلاح الدين يومين أسبوعًا ويحضره القضاة والأمراء (63) ، ومثل وصفه لبعض تقاليد الفرنج، مثل قوله: ( ومن عاداتهم أنهم يتشاورون للحرب على ظهور الخيل، وأنهم قد نصّوا على عشرة أنفس منهم وحكموهم، فأي شيء أشاروا به لا يخالفونهم) (64) ، وقوله في وصف علم الفرنجة: (وعلم العدو مرتفع على عجلة هو مغروس فيها، وهي تسحب بالبغال، وهم يذبون عن العلم، وهو عال جدًا كالمنارة، خرقته بياض، ملمع بحمرة على شكل صلبان.) (65) ، كما أشار أيضًا إلى نشوء صداقات بين بعض أفراد الجيشين العربي والفرنجي (66) .
-ونجد في الكتاب أيضًا عددًا من الوثائق الهامة التي توضح العلاقات بين صلاح الدين والدول المجاورة مثل الأرمن والبيزنطيين (67) .