"ونصبت الخيمة، وجلس (أي صلاح الدين) فرحًا مسرورًا لما أنعم الله به عليه، ثم استحضر الملك جفري وأخاه والبرنس أرناط، وناول الملك جفري شربة من جلاب مثلج، فشرب منها، وكان على أشد حال من العطش، ثم ناول بعضها البرنس أرناط، فقال السلطان للترجمان، قل للملك: أنت الذي تسقيه، وإلا أنا ما سقيته. وكان على جميل عادة العرب وكريم أخلاقهم أن الأسير إذا أكل أو شرب من ماء لمن أسره أمن، فقصد بذلك الجري على مكارم الأخلاق. ثم أمر بمسيرهم إلى موضع عين لنزولهم فمضوا وأكلوا شيئًا ثم عاد فاستحضرهم، ولم يبق عنده أحد سوى بعض الخدم، وأقعد الملك في الدهليز، واستحضر أرناط، وواقفه على ما قال، (أي عندما قال لقافلة من مصر نزلت عنده بالأمان في حالة صلح، فغدر بهم، واستخف بالنبي(ص ) ) (29) ، وقال له: هاأنذا أستنصر لمحمد (ص) ، ثم عرض عليه الإسلام، فلم يفعل، ثم سل عليه النمجاه (30) ، وضربه به فحل كتفه، وتمم عليه من حضر.. فلما رآه الملك.. لم يشك أنه يثنّي به، فاستحضره السلطان وطيب قلبه، وقال: لم تجر عادة الملوك أن يقتلوا الملوك، وأما هذا فإنه تجاوز حده، فجرى ما جرى (31) . والنص الثاني هو"ولقد حكى لي من أثق به أنه لقي بحوران شخصًا واحدًا، معه طنب خيمة، فيه نيف وثلاثون أسيرًا، يجرهم وحده لخذلان وقع عليهم (32) (أي على الفرنج) .