فهرس الكتاب

الصفحة 20797 من 23694

ثم ذكر ابن شداد شدة اهتمام صلاح الدين بالجهاد، ولقد ألف له كتابًا عنه، كان كثير المطالعة له (21) ، ويدلنا على ذلك ما أخبر به صلاح الدين ابن شداد، وهو:"أنه متى ما يسر الله فتح بقية الساحل، قسمت البلاد، وأوصيت، وودعت، وركبت هذا البحر إلى جزائرهم، أتتبعهم فيها، حتى لا أبقي على وجه الأرض من يكفر بالله أو أموت.."، فقال له ابن شداد: إنك سور الإسلام ومنعته، فلا ينبغي أن تخاطر بنفسك، فقال له: ما أشرف الميتات؟ فقال ابن شداد: الموت في سبيل الله، فقال له: غايتي أن أموت أشرف الميتات (22) .

وبعد ذلك ذكر ابن شداد طرفًا من صبره واحتسابه، ونبذًا من حلمه وعفوه ومروءته ومكارم أخلاقه وعفوه، تؤكد صفاته الآنفة الذكر وتذكرنا بسيرة النبي (ص) والخلفاء الراشدين والصحابة والتابعين (23) .

والقسم الثاني (24) :

جعله ابن شداد في تقلبات أحوال صلاح الدين ووقائعه وفتوحاته حسب تسلسلها التاريخي، بدأه بتاريخ ذهابه (أي صلاح الدين) إلى مصر صحبة عمه أسد الدين شيركوه بأمر من نور الدين محمود نجدةً للوزير الفاطمي شاور، بعدما غلبه عدو له، اسمه ضرغام عام 558ه‍ (25) . ثم تابع تأريخه للأحداث حسب توالي السنين، وتحدث فيما تحدث عن قضائه على الدولة الفاطمية، وتسلمّه مصر وإعادتها إلى الخلافة العباسية عام 567ه‍ (26) وإقامة العدل فيها، وتعاونه المخلص مع نور الدين في رد الفرنجة عن مصر التي كادت أن تسقط في أيديهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت