ذكر ابن شداد أن مولد صلاح الدين كان عام 534هفي قلعة تكريت، وأن والده أيوب بن شاذي كان واليًا عليها، وكان كريمًا أريحيًا حليمًا حسن الأخلاق، انتقل بعد ذلك مع ابنه وأخيه أسد الدين شيركوه إلى الموصل مقدّمًا عند أتابك زنكي، ثم أعطي بعلبك، فانتقل إليها مع ابنه صلاح الدين الذي كان قد شب وبدت منه أمارات الخير، فأحبه نور الدين محمود وقرّبه حتى أرسله مع عمه إلى مصر (12) .
ثم تحدث ابن شداد عن عقيدة صلاح الدين السليمة التي أخذها عن العلماء بالدليل، وأنه كان محافظًا على الصلاة بوقتها جماعة (13) . وأما الزكاة فإنها لم تجب عليه لأن عطاياه لم تمكنه من أن يملك نصابها، حتى إنه عندما توفي لم يخلف لورثته شيئًا قط ما عدا سبعة وأربعين درهمًا ودينارًا واحدًا (14) . كما كان حريصًا على صيام رمضان وقضاء ما فاته منه بسبب الجهاد ومقتضياته (15) . وأما بالنسبة إلى الحج فقد شغله عنه الجهاد المستمر، وكان يحب قراءة القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف وسماعهما، وكثيرًا ما كانت تدمع عيناه في أثناء القراءة والسماع (16) ، كما كان أيضًا كثير التعظيم لشعائر الدين حسن الظن بالله، كثير الاعتماد عليه (17) ، عادلًا رؤوفًا رحيمًا ناصرًا للضعيف على القوي، يجلس للعدل كل اثنين وخميس مجلسًا عامًا (18) . وأما كرمه فقد كان عظيمًا يدل عليه أنه لم تجب عليه زكاة قط، وأنه لم يترك لورثته شيئًا (19) . كما ضرب المثل الأعلى بشجاعته وقوة نفسه وشدة بأسه وعظيم ثباته، وكان لا بد من أن يطوف حول العدو يوميًا مرة أو مرتين إذا كان قريبًا منه (20) .