فهرس الكتاب

الصفحة 20790 من 23694

وعلى الرغم من أن ابن شداد كان ثالث علمين عظيمين في ميادين الأدب والعلوم والسياسة والإدارة حول صلاح الدين، وهما القاضي الفاضل ( [35] ) والعماد الكاتب ( [36] ) ، إلا أنه تميز عنهما بأنه لم يتصل بصلاح الدين بوساطة أحد، بل إن صلاح الدين قد عرفه في أثناء سفاراته إليه، وهو الذي ألح عليه بالبقاء معه بسبب فضله قبل أربع سنوات من وفاته (أي وفاة صلاح الدين) ، وهي على قلتها كبيرة الأهمية ملأى بالأحداث، أرخّها ابن شداد تأريخًا متميزًا خلّدها وخلده بسبب التصاقه الشديد بصلاح الدين. بينما كان القاضي الفاضل متصلًا بأسد الدين شيركوه عم صلاح الدين عندما كان وزيرًا في مصر، ومنه انتقل إلى صلاح الدين عندما تسلّم وزارة مصر من عمه، وأما العماد الكاتب فإنه كان من حاشية نور الدين محمود زنكي، ثم غادر الشام بعد وفاته إلى الموصل، وبعد دخول صلاح الدين دمشق رجع إليها، واتصل بالقاضي الفاضل ليتوسط له عند صلاح الدين ليجعله في ديوان الإنشاء ( [37] ) .

لم يضن ابن شداد بعلمه الغزير على غيره ( [38] ) ، بل أوصله إلى أعلام عصره الذين أتوا إليه وإلى مدرسته في حلب، ومنهم ابن خلكان ( [39] ) ، وابن واصل الحموي مؤرخ الأيوبيين الذي افتخر بتلمذته عليه ( [40] ) ، وأبو شامة صاحب"كتاب الروضتين في أخبار الدولتين"الذي جعل كتاب سيرة صلاح الدين لابن شداد مصدرًا هامًا من مصادره ( [41] ) .

ولعل من المفيد أخيرًا أن نميز بين ابن شداد بهاء الدين الذي تحدثنا عنه آنفًا، وابن شداد عز الدين محمد بن علي صاحب كتاب الأعلاق الخطيرة الذي ولد في حلب عام 613ه‍ (1217م) ، ثم انتقل إلى القاهرة، وتوفي فيها عام 684ه‍ (1285م) ( [42] ) ، بعد أن عاصر ابن شداد بهاء الدين في حلب مدة تسعة عشر عامًا، وأخذ منه إجازة برواية الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت