فهرس الكتاب

الصفحة 20788 من 23694

وصل ابن شداد إلى حلب، فأعظمه الملك الظاهر، وفوّض إليه قضاءها ( [19] ) والإشراف على أوقافها، وجعله عنده في رتبة الوزارة والمشاورة ( [20] ) ، فعني بترتيب أمرها وجمع الفقهاء بها، وعمّرت في أيامه المدارس الكثيرة، كما أنشأ هو نفسه مدرسة فخمة ودارًا للحديث، وجعل تربته بينهما ليدفن بها عند وفاته، وتشمله بركة العلم ميتًا كما شملته حيًا ( [21] ) ، وكان ذا ثروة كبيرة أنفقها كلها على المدارس والعلم ( [22] ) ، وبفضله علت منزلة حلب العلمية، فأتاها الطلاب ليدرسوا فيها عليه وعلى غيره ممن وفد عليها من العلماء ( [23] ) ، ومن هؤلاء الطلاب ابن خلكان ( [24] ) وابن واصل الحموي، وبفضله أيضًا جالس طلاب العلم رجالات الدولة وعلت منازلهم ( [25] ) .

استمر ابن شداد في عطائه العلمي وهو أقرب الناس إلى الظاهر منزلة، وله الإقطاع الجليل والحرمة التي لم يصل إليها أحد من العلماء إلى أن توفي الملك الظاهر عام 613ه‍.

وفي زمن الملك العزيز بن الظاهر ازدادت منزلة ابن شداد سموًا، إذ اعتمد عليه طغريل أتابك الملك في تسيير أمور المملكة ( [26] ) ، وجعله شريكًا له في الوصاية على الملك العزيز الذي كان صغيرًا إلى أن بلغ سن الرشد ( [27] ) ، وكان العزيز ينزل إليه في كل وقت ليستشيره في المهمات الخطيرة، ومنها أنه رأس الوفد الذي سافر إلى القاهرة عام 629ه‍ليحضر ابنة الملك الكامل محمد زوجًا للملك العزيز رغم شيخوخته ( [28] ) ( [29] ) ، وذلك لما لهذا الزواج من أهمية سياسية كبرى جعلته شبيهًا بزواج أبيه الظاهر من ابنة عمه العادل ضيفة خاتون من قبل ( [30] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت