فهرس الكتاب

الصفحة 2065 من 23694

ولا بأس من أن نذكر ما جرى في جمعية علماء اللغات الشرقية مكان اجتماعهم مدينة ليدن من بلاد دولة هولاندة كما هي عادتهم في كل ثلاث سنين، وكانت الجمعية المذكورة مؤلفة من سائر طوائف أوربا من كل ملة بلا استثناء، والذي كان من طرف الدولة العلمية حضرة الشيخ أمين أفندي المدني (155) ففي نهاية اجتماعهم بعث المذكور رسالة إلى مجلة [41] المقتطف البهية في بيروت بخلاصة ما جرى في الجمعية فنشرتها في وقتها بحروفها فاقتطفنا منها ما يأتي: قال بعد أن ذكر محاورات العلماء وخطبهم وانتقادهم أقوال بعضهم من غير خروج عن حد الأدب (156) : أن أحد علماء الفرنساويين واسمه المسيو رينان (157) كان ألف رسالة أنكر فيها على العرب ظهور واحد منهم بمظهر الفلسفة أو الحكمة، فلما جرى ذكرها وذكر مؤلفها التفت أحد العلماء الإنكليزيين واسمه الدكتور"تين"وقال: لا يُنكر فضل العرب وعلومهم (158) إلا من عميت بصيرته، فإن أوربا على تقدمها في العلوم، وجدّها واجتهادها لو لبثت مائة عام وهي تقرأ لا يمكنها أن تعرف مقدار فلاسفة العرب في الأندلس فقط فضلًا عن فلاسفة المشرق، ونحن لولا هؤلاء الفلاسفة ما وصلنا إلى شيء من علوم الأولين ثم لا زلنا ولا نزال كلما وجدنا حجرًا مكتوبًا أو عظمة أو خزفة (159) أو جلدة من آثار (160) العرب نستخرج منها تواريخ ونوادر وفوائد ولكن الأولى عدم الرد على المسيو [42] رينان لأنه جاحدٌ مُصادر يكابر في الحس كمن ينكر ضوء الشمس عنادًا على أن جميع الأفكار الحاضرة لا تقصد إلا توحيد الكلمة والتأليف بين النوع الإنساني على اختلاف العوائد والمعتقدات بخلاف المسيو رينان فإنه يحاول أن يشق العصا حتى يردها جذعة. انتهى كلام الدكتور تين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت