فهرس الكتاب

الصفحة 2066 من 23694

ثم قال الشيخ أمين أفندي المذكور: (161) ومما يستحق البيان أيضًا أننا في المشرق لا نعرف أحوال أهل أوربا ولا العلوم التي يشتغلون بها ولا الكتب التي طبعوها في شيء ديني أو علمي (162) وقد وجدت فيهم قومًا يشتغلون بمذهب الحنفي (163) وقد طبعوا فيه كتبًا عظيمة منها شرح القدوري (164) وفتاوى القروي (165) والتلويح في الأصول، وبعضهم يشتغل بمذهب الشافعي (166) ، وقد طبعوا (167) منه: التنبيه لأبي إسحاق الشيرازي (168) بغاية الجودة والضبط، ومنهم من هو شارع في شرح الورقات لإمام الحرمين (169) ، وقد طبعوا صحيح البخاري (170) وتفسير البيضاوي (171) وغير [43] ذلك من الكتب الشرعية (172) الإسلامية وبعضهم مجد (173) في تدريس هذا التفسير مع التحقيق والتدقيق والمحاورة بينه وبين تلامذته. وأخبرني رجل منهم أنه يقرأ كل يوم عن ظهر الغيب جزءًا من القرآن المجيد، ثم إذا صرفنا النظر عن غايات الإفرنج في طبع هذه الكتب فأين يبيعونها وهم لا يطبعون أقل من خمسمائة نسخة من كل كتاب، وإني مع اشتغالي بالكتب مدة سنين ما رأيت أكثرها في بلاد المشرق. ولا سمعت بأنه طبع منها (174) ، ويخشى (175) إن دام هذا الاعتناء في أوربا أن تشد إليها رحال التحصيل من سائر الأقطار، حتى في طلب العلوم الشرعية الإسلامية، لأن الإفرنج متى اشتغلوا بعلم فإنهم لا يتركونه بل (176) يغوصون في بحاره فيستخرجون درَّه من طينته خصوصًا (177) أن ملوكهم مجدون في تمهيد السبل، وعلماءهم أسخياء بما لديهم، وكتبهم سهلة التناول والإعارة وبلادهم رغدة العيش، والأبدان فيها صحيحة، والأديان حرة، فكل هذه أسباب داعية [44] إلى انجذاب العالم إليهم. انتهى كلام الفاضل الشيخ أمين أفندي المدني ولله درّ الشاعر حيث يقول: (من البسيط) :

حتى م تزرون يا إفرنج بالعرب

ما فضل قوم من الأوباش لا نسب ... لهم على قوم اسماعيل ذي النسب

إن كان بالعلم جئتم تفخرون فمن ... معالم العرب كل العلم والأدب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت