أما إيان كريب (Ian Craib) (1999) ، فمن خلال تحليله للنظرية البنيوية، التي تقوم فكرتها الأساسية على أن الطبقات الاجتماعية لا تتحدد فقط بالبيئة الاقتصادية، بل بالبيئة السياسية والأيديولوجية أيضًا، نجد أنّ ذلك يعني انتقادًا لأعمال (ماركس) في هذا المجال، إذ ترى النظرية البنيوية أنه بالإمكان أن يتعايش أكثر من نمط إنتاجي في الوضع الاجتماعي الواحد، وهذا يعني أنه يمكن أن توجد في المجتمع الواحد طبقات اجتماعية مختلفة تنتمي إلى أنماط إنتاجية متباينة، وأنه بالإمكان التعرف على أجزاء طبقية يحدد شكلها معايير اقتصادية ثانوية، ومثال ذلك أن نميز بين غير العاملين مالكي الأراضي، وأصحاب رأس المال الصناعي، وأصحاب رأس المال المتخصصين بالتمويل، وقد يحصل بين هؤلاء تعارض في المصالح السياسية والأيديولوجية، مثلما يكون بينها صراع على المصالح الاقتصادية (24) .
ويعد (ماكس فيبر Max Weber) (1864 ـ 1920) أول من استخدم مفهوم المكانة الاجتماعية؛ ليفرق بين الشرائح الاجتماعية على أساس الهيبة الاجتماعية، والاحترام، والتقدير. فقد أشار إلى أن بناء المكانات يعتمد على مجموعة أحكام شخصية، وتقديرات ذاتية من جانب الآخرين، تستخدم فيها جملة معايير خارجية كأساليب الحياة، وأنماط الاستهلاك، فضلًا عن معايير أخرى موضوعية، مثل مستوى التعليم، والمهنة، والدخل (25) .
ويؤيد (فيبر) الأهمية الكبرى للأدوار الاجتماعية في تحديد مكانة الفرد بقوله:"إن قيام الفرد بأداء أدواره الاجتماعية يحفز المجتمع على منحه مجموعة من الحقوق، تتجسد في المنزلة والسمعة والقوة الاجتماعية التي غالبًا ما تحدد فئته الاجتماعية أو شريحته الفئوية". إلا أن الأعمال والنشاطات التي يقدمها الأفراد للمجتمع عن طريق أدوارهم الاجتماعية تعتمد على ثلاثة متغيرات أساسية هي: