كما توصل (كارل ماركس) إلى أن الوضع الذي يحتله الفرد في الإنتاج هو الذي يحدد فئته الاجتماعية، أما العوامل الأخرى كالدخل وطرق الاستهلاك والمهنة والتعليم؛ فما هي إلا رموز لتوزيع السلع المادية، وأن وضع الإنسان في علمية الإنتاج هو الذي يحدد خبراته التي تؤثر في آرائه وأعماله، فالخبرة تأتيه عن طريق جهوده في الحصول على معيشته، وخاصة خبراته التي تأتيه عن طريق الصراع الاقتصادي الذي يعمل على توحيد الآراء والأفعال، وهكذا يرى (ماركس) أن علاقة الفرد بوسائل الإنتاج هي العامل الرئيس في تحديد وضعه الاجتماعي، وأما بقية العوامل الاجتماعية كالدخل والمهنة والسياسة والأخلاق والفكر، فتعد انعكاسًا لهذه العلاقة (22) .
وقد انتقد كل من (جورج لابساد ورينيه لورو) تحليل مفهوم الوضع الاجتماعي عند (ماركس) ، الذي لم يتجاوز ـ كما يشيران ـ صفحتين في كتابه (رأس المال) ، فقد توصلا إلى أن ملكية الإنتاج لا يمكن أن تطبق على تحديد الأوضاع الاجتماعية، بل هي معيار يمكن اعتماده على تحديد الأوضاع المهنية، لنفرق من خلاله بين مجموعة مهنية وأخرى، كما أنه من الصعب الاعتماد على (الأجر) كأفضل مقياس؛ لأنه سيصنف الطبقة الواحدة إلى فئات فرعية، كما أن نشأة الطبقة المتوسطة أتاح الفرصة لمنتقدي (ماركس) للرفض الكلي لمفهوم الطبقة الاجتماعية لديه (23) .