فهرس الكتاب

الصفحة 20636 من 23694

(1982) ، وأكّدت جميعها أهمية دراسة التدرج الاجتماعي في المجتمع العربي للإسهام في تحديد الفوارق بين أفراد المجتمع، وتأثير ظهور تحالفات جديدة، وتأثير ذلك على الفئات المتدنية في سلم التدرج الاجتماعي. ومن الناحية العملية، فإن التعرف على ظاهرة التدرج الاجتماعي في التراث العربي الإسلامي يساعد في فهم الظاهرة في المجتمعات العربية المعاصرة، إذ إن تلك الآراء والأفكار تعد بمثابة أساس علمي لتفسير هذه الظاهرة، بدلًا من الاعتماد على فرضيات نظريات قد لا تكون جذورها مرتبطة بواقعنا العربي والإسلامي، الذي امتاز بخصوصية ثقافية ونفسية معينة، حددت معايير التدرج الاجتماعي لديه.

كما تأتي هذه الدراسة لتتفق مع عدد من الدراسات التي قام بها المتخصصون في علم الاجتماع الرامية إلى بناء إطار معرفي يمكن أن يسهم في بلورة اتجاهات نظرية لمفكري التراث العربي الإسلامي لقضايا أو ظواهر اجتماعية، وتسليط الضوء على جهود المفكرين والفلاسفة في معظم قضايا علم الاجتماع المعاصرة (15) ، التي ست إلى تجزئة القضايا الاجتماعية، والتركيز عليها، ومثل هذه الجهود وما يليها بتوفيق الله، يمكن بلورتها جميعًا في سياق علمي متسق، لتكوين نظريات اجتماعية تنطلق من تراثنا العربي والإسلامي الزاخر بالكثير من المفكرين والفلاسفة، الذين تركوا تراثًا ناضجًا يمكن الإفادة منه في تحليل مختلف قضايانا الاجتماعية التي تواجها مجتمعاتنا العربية والإسلامية، إلا أن هذه الدراسة تختلف عن تلك الدراسات في موضوع الدراسة ذاته الذي لم يتناوله تلك الدراسات، وكذلك في شمولها لعدد من المفكرين في التراث العربي الإسلامي، وليس مفكرًا واحدًا كما كانت لدى أغلب الدراسات السابقة.

أولًا: مفهوم التدرج الاجتماعي واتجاهاته النظرية في التراث العملي لعلم الاجتماع المعاصر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت