وقد ظهر مفهوم التدرج الاجتماعي في مجال العلوم الاجتماعية في النصف الأول من القرن العشرين، وتحديدًا في عام 1940م، فقد استعير في علم الجيولوجيا (علم الأرض) ، رغم اختلاف ما يشير له المفهوم في المجالين. فهو يستخدم في الجيولوجيا عند الحديث عن طبقات الأرض وتكويناتها، بينما يستخدم في علم الاجتماع ليشير إلى طبقات المجتمع الإنساني المختلفة، التي يتم تحديدها من خلال معايير تقويمية محددة. فيصنف الأفراد والجماعات بموجبها إلى فئات طبقية يرتبط بكل منها مكانات وأدوار وامتيازات معينة حسب وضع كل فئة على سلم التدرج (3) .
حيث يشير بوتو مور (1978) إلى أن التدرج الاجتماعي من الظواهر المهمة التي لفتت أنظار الفلاسفة وعلماء النظرية الاجتماعية عبر التاريخ؛ إلا أنها لم تخضع للدراسة النقدية والتحليل إلا بنمو العلوم الاجتماعية الحديثة (4) . وهنا يقول الكاتب البريطاني (جورج أرويل George Orwe 1954) إنه توجد في كل المجتمعات ثلاثة أنواع من المصادر الاجتماعية ذات القيمة هي: 1 ـ السلطة. 2 ـ الهيبة. 3 ـ الملكية. ولا تتوزع هذه المصادر توزيعًا متساويًا بين الأفراد أو بين الجماعات، أو في أي مجتمع من المجتمعات، وينشأ التدرج الاجتماعي عندما يكون التمييز بين الأفراد والجماعات هو الأساس في توزيع هذه المصادر القليلة (5) .