وينظر العلماء لموضوع التمايز والترتيب بين أفراد المجتمع على أنه من أكثر المواضيع إثارة للجدل، التي اختلف أسلوب معالجتها بين العلماء في الماضي والحاضر، ففكرة التمايز والتدرج قديمة قدم الفكر الإنساني، إذ نجدها في كتابات فلاسفة الإغريق، وفي كتابات مفكري الصين والهند، إذ رد القدماء أي تمايز في المجتمع، إلى أسباب وراثية في غالب الأمر، بينما الآن أصبح التركيز على العوامل الملموسة في حياة الناس والمحددة للتمايز، إذ يقول أفلاطون:"إن الإنسان مهيأ بالوراثة ليقوم بعمل معين يتناسب مع استعداده، ويؤهله في نهاية الأمر لشغل مرتبة معينة في المجتمع الذي ينتمي إليه". كما أشار أفلاطون: إلى أن أفراد المجتمع يمكن تصنيفهم كما تصنف المعادن إلى ذهب وفضة وبرونز، وأن توارث الطبقة والمكانة أمر متوقع، وأن دمار الدولة يكون على أيدي الأفراد ذوي معدن البرونز، وقد كان أفلاطون مثاليًا في نظرته تلك، وقسم المجتمع إلى أقسام في ظل استعداداتهم الوراثية، وفي هذا فائدة للفرد والمجتمع. وناقش (أرسطو) منطق النظام الطبقي وأهميته وحتميته، وخاصة الطبقة الوسطى، التي كان يراها أداة ووسيلة لتحقيق التوازن بين الطبقتين العليا والدنيا في المجتمع. كما قسم (ميكافيلي) المجتمع وراثيًا إلى نوعين: حكام ومحكومين فقط، بناء على عوامل وراثية. وأشار (جون ميلار John Millar) عام 1793م إلى أن تحديد الترتيب الاجتماعي للفرد؛ يعتمد على دراسة البيئة الخارجية، واقتصاد البلاد، ونوع العمل الذي يقوم به الناس، والمجتمعات المحلية التي يعيشون فيها، والعلاقات الاجتماعية التي يشاركون فيها (2) .