وأما الفلاحة فلا يعلم لهم نظير فيها إذ ليس لغيرهم ما لهم من الاقتدار على جلب المياه وتوزيعها بلطف في مزارعهم الواسعة تحت شمسهم [39] المحرقة، فسيرتهم في ذلك السائر بها إلى الآن أهل بلنسية (151) روضة إسبانيا صالحة أن نجعلها أسوة نقتدي بها في فلاحتنا الفرنساوية، وأما الصناعات فإن العرب تعلموا جميعها لما دخلوا بلاد الرومانيين العظيمة حتى صاروا من أحذق أربابها، وكفاهم شهرة في ذلك سلاح طليطلة التي كانت تحت سلطانهم بإسبانيا، وحريريات غرناطة والجوخ (152) الأزرق والأخضر بمدينة كونسة، والسروج والخروج بقرطبة، وكان أهل أوروبا يشترون هذه المهمات بأغلى ثمن ويتنافسون فيها مع شدة نفرتهم من أهلها المخالفين لديانتهم. ثم قال بعد ذلك: ونعود الآن فنقول: (153) أنه ثبت عندنا بما صنفه العرب واخترعوه رجحان عقولهم الغريب في ذلك الوقت الذي وصل إلى أوربا النصرانية وهذا حجة على أنهم كما قال غيرنا، ونحن نعترف بهم أساتيذنا ومعلمونا (154) الذين اهتدينا بنور علومهم وتمدنهم وآدابهم". انتهى [40] كلام المسيو سدليو."