فهرس الكتاب

الصفحة 2062 من 23694

وبالجملة فالعرب هم منبع معارفنا، ولم نزل إلى الآن نطلع على أشياء من مخترعاتهم التي كانت منسوبة لغيرهم كلما قرأنا كتبهم، ثم قال في شأن التمدن العربي، أنهم كانوا في القرون المتوسطة مختصين بالعلوم من بين سائر الأمم وانقشعت بسببهم سحائب البربرية التي امتدت على أوربا حين اختل نظامها بفتوحات المتوحشين ورجعوا إلى الفحص عن ينابيع العلوم القديمة، ولم يكفهم الاحتفاظ على كنوزها التي عثروا عليها، بل اجتهدوا في توسيع دوائرها، وفتحوا طرقًا جديدة لتأمل العقول في عجائبها (145) ، ثم استشهد بقول اسكندر همبلط (146) : أن العرب خلقهم الله ليكونوا واسطة بين الأمم المنتشرة من شواطئ نهر الفرات إلى الوادي الكبير بإسبانيا وبين العلوم وأسباب التمدن، فتناولتها الأمم (147) على أيديهم لأن لهم بمقتضى طبيعتهم حركة تخصهم أثرت في الدنيا تأثيرًا [38] لا يشتبه بغيره. فكانوا في طبيعتهم مخالفين لبني إسرائيل الذين لا يطيقون خلطة أحد من الناس، فيخالطون غيرهم من غير أن يختلطوا به، ولا يتبدل طبعهم بكثرة المخالطة، ولا ينسون أصلهم الذي خرجوا منه، وما أخذت أمم ألمانيا في التمدن إلا بعد مدة طويلة من فتوحاتهم، بخلاف العرب فإنهم كانوا يحملون التمدن معهم، فحيثما حلوا حل معهم، فيبثون في الناس دينهم وعلومهم ولغتهم الشريفة وتهذيباتهم وأشعارهم الشهيرة التي هي أساس بني عليه المنسنقر (148) والتربدور (149) أشعارهم. ثم قال (150) وأما التجارة فقد كان للعرب حسن رغبة فيها، في سائر الأوقات، ثم لما امتدت سلطنتهم من البيريني وهي جبال بين فرنسا وإسبانيا إلى جبال هملاي التي بأقصى شمال الهند صاروا أكبر تجار الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت