فليت شعري ما الذي تفعله هذه الأبحاث من الخلل في الديانة؟! ومن حرم البحث فيها؟ مع أنه تعالى أمرنا بالتفكير في ملكوت السموات والأرض والتدبر في بديع صنعه قال تعالى: (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب، الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا [17] وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلًا سبحانك فقنا عذاب النار) (60) ، روي أنه لما نزلت هذه الآية الكريمة قال عليه الصلاة والسلام: (ويلٌ لمن لاكها بين لحييه ولم يتفكر فيها) (61) وقال تعالى: (فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى) (62) وقال تعالى في معرض التوبيخ للجهلاء: (وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون) (63) فكيف يلام من تفكر في ملكوت السموات والأرض، وعلم الوسائط والأسباب التي أقامها الحق سبحانه وتعالى وجعلها مترتبة على بعضها بحكمة وانتظام في خليقته وبذلك يزداد يقينًا وإيمانًا، ويدرك ما لا يدركه الجاهل أصلًا، بل الجاهل بذلك لا يعلم قدرة الله وسعة ملكه ودقائق حكمته إلا تقليدًا, والمقلد اليوم مصدّق وغدًا مكذّب. ولكن ليعلم هؤلاء البلهاء [18] السخيفو العقول أن هذه المحاولة والتجلد لا يدفعان عنهم الجهل، ولا يرفعان منهم القدر، فلابد من أن يأتي الزمن الذي لم يُبق لهم حيثية أصلًا، حيث يقتضي الأمر بأن يكون نحوهم في مثل الأولاد المكتبلية المهذبين كشجرة العلِّيق فلا يقر للبستاني قرار ما لم يقطعها ويخلص أشجار بستانه النافعة من شرها. نعم إنهم بارعون في جمع الأموال من أي باب كان من غير مبالاة في حلال أو حرام، وحديثهم العلمي هو الشعر الكذب، كما يقال بينهم: أعذبه أكذبه (64) فلو سمعوا مثلًا أحدًا ينشد قول الشاعر: (من الكامل)
أو في السماء تكون قوة بأسه