فهرس الكتاب

الصفحة 2049 من 23694

الأول: أن"ترى"فعل مضارع وهو حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال وإذا تعارض المجاز والحقيقة قدمت الحقيقة كما هو مقرر في الأصول (49) .

الثاني: قوله: (صنع الله الذي أتقن كل شيء) (50) فإن ذلك لا يناسب أحوال الساعة التي تدك الأرض دكًا وتنسف الجبال نسفًا حتى تتركها كالعهن المنفوش، فإن تلك الحالة حالة إخراب وإعدام لا حال صنع [15] وإتقان.

الثالث: أن الأليق بالعجيب من صنع الله أن يكون بالأمر الحالي المشاهد لا بالأمر الغائب المستقبل. وكيف التوفيق بين قوله تعالى: (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمرُّ مرّ السحاب) (51) وبين قوله تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم، يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى) (52) فإن الآية الأولى تخبر عن حركة لا يشعر بها، والثانية عن حركة تذهل الأمهات عن أولادهن فتنبه.

وقد تمسك قوم بسطاء بقوله تعالى: (والأرض بعد ذلك دحاها) (53) فجعلوها دليلًا على بساطة الأرض تأويلًا منهم للدحو بالبسط وهو لعمري دليل واه لأن الدحو معناه الإلقاء والوضع (54) . ويؤيد ذلك قوله تعالى: (والأرض وضعها للأنام) (55) وقال الشنفرى (56) من اللامية (57) .

وأعدل مَنحوضًا، كأنَّ فُصوصَه

أي: ألقاها وطرحها. وحسبنا دليلًا على ما ذكرناه في المقابلة [16] الواقعة في الآية الكريمة أعني قوله تعالى: (أأنتم أشد خلقًا أم السماء بناها، رفع سمكها فسوّاها، وأغطش ليلها وأخرج ضحاها، والأرض بعد ذلك دحاها) (59) فإنه قابل الرفع بالدحو وهو في معرض الامتنان على العباد بأنه خلق لهم مقرًّا يقرون عليه لا في بيان أنها بسيطة، على أن بساطتها ليست أعظم من كريتها حتى يذكر في معرض الشدة والعظم. ... من الروع يوم البعث لم تتفطر

رجعًا إلى ذكر أولئك البلهاء فإنه لا يسعهم حينئذ إلا أن يقولوا: هذا البحث حرام وأنه يفسد العقيدة فلا ينبغي سماعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت