وقال تعالى: (وأيةٌ لهم الأرض الميتةُ أحييناها) (43) إلى قوله تعالى: (ولا الليل سابق النهار وكلٌ في فلك يسبحون) (44) ، فإنه لا يتعين عدم السبق إلا بالتوالي والإمكان لذلك إلا بالتكور والدوران. وقوله: (وكلٌ في فلك يسبحون) بالجمع في الموضعين، يفيد أن الأرض والشمس [13] والقمر يسبحون في فلك، إذ لو كان المراد الشمس والقمر فقط لقال: وكلاهما في فلك يسبحان بالتثنية في الموضعين. وقال تعالى: (والشمس وضحاها، والقمر إذا تلاها، والنهار إذا جلاّها، والليل إذا يغشاها) (45) فإنه جعل النهار الذي هو مقابله وجه أرض للشمس مجليًا لها، والليل الذي هو الظلمة الأصلية للأرض مغشيًا لها. وأسند فاعلية ذلك لفاعل آخر غير الشمس والقمر وهو الليل والنهار اللذان هما من آثار الأرض وغير ذلك من الآيات.
وإذا كان هذا معلومًا، فما يدل من الآيات الأخر على انبساط الأرض وطلوع الشمس وغروبها يمكن تأويله باعتبار الأبصار والعرف الجاري، وليس في قوله تعالى: (والشمس تجري لمستقر لها) (46) ما يفيد أنها تدور حول أرض بل ويمكن -والله أعلم- أن يقال: إنها تجري لمستودعها، أي: تدور حول نفسها، فقد علمت أنه ليس في أصول الشرع ما يخالف الاكتشاف القطعي بل ولا الظني، لكن لما كان البحث عن أصل التكوين ليس مقصودًا [14] للشرع، وهو من وظائف العلماء الباحثين -كما تقدم- فلا تؤول (47) النصوص الشرعية التي أساسها اليقين بما لا يطابق ما اكتشفوه بالدليل العقلي القطعي، وأما الظني فلا"انتهى كلام الفاضل الشيخ أحمد محمد الألفي."
وأقول: إن أوضح وأصرح من هذا كله قوله تعالى: (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمرُّ مرَّ السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء) (48) فإنه من تأمل هذه الآية الكريمة حق التأمل ونظر فيها بعين بصيرته وجدها ناطقة نطقًا جليًا عن حركة الأرض ودورانها. والقول بأن هذا يكون عند قيام الساعة مدفوع من وجوه: