وإن أجابوا بما عندهم من التعاليل الباردة كنسبة الكسوف لوقوع الشمس من العجلة، والزلزال لتحرك الثور الذي يحمل الأرض (31) ووميض البرق للمعان السوط الذي بيد الملك يسوق به السحاب، والرعد لصوت زجره للسحاب، صاروا سخرية بين القوم بعد وضوح [11] تعاليل ذلك ومعرفتها أتم المعرفة لدى أغلب الأولاد المكتبلية (32) فضلًا عن مشاهير الناس من علماء العصر الجديد، ورفض تلك الخرافات. وما أحسن ما قاله العالم الفاضل حسن أفندي الطويراني (33) :"ولو أردنا أن نصدق كل حديث يروي لنا لروينا الأعاجيب فقد ورد أن الله خلق آدم على صورة الرحمن (34) . وورد: رأيت ربي في صورة شاب أمرد (35) ، وورد أن الله ينزل في ثلث الأخير كل ليلة إلى سماء الدنيا فينادي كذا وكذا (36) ، وأن النيل والفرات وسيحون وجيحون تنزل من الجنة (37) ، وأن الأرض طولها خمسمائة عام وعرضها وسمكها وما بين كل أرض إلى أخرى كذلك والسموات أيضًا (38) . وأن أول طعام المؤمنين يوم القيامة كبد الحوت الذي يحمل الدنيا (39) ، وأن السموات بعضها من حديد وبعضها من ذهب وفضة وياقوت وزبرجد وأن لها أبوابًا ومفاتيح وغير هذا مما لا ينتهي من جريان الشمس على العجلة وجر الملائكة لها في بحر الفلك. وهكذا من الأمور التي برّأ الله [12] منها رسوله ولكن ادّعاها المدّعون وكتبوها ونسبوها إلى مصادر عالية بالطبع حتى يمكن أن يجبروا الناس على تصديقها لعلو السند وشرف المقام، ولكن كل ذلك ليس ببرهان مقبول" (40) انتهى كلام حسن أفندي الطويراني. وقد ثبت كثير من أقوال الحكماء المتأخرين ما وافق أي القرآن، وقد صرح بذلك العالم الفاضل الشيخ أحمد محمد الألفي (41) في جريدة الإسلام فقال:"قد ورد في القرآن المجيد ما يثبت تكور الأرض ودورانها طبقًا لما اكتشفه المكتشفون قال تعالى: (وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة) (42) أي يخلف بعضها بعضًا بسبب تكوّر الأرض ودورانها."