فهرس الكتاب

الصفحة 2046 من 23694

والذي يدلنا على شرف تلك العلوم وحلها دلالة يقبلها الفكر السليم، هو أنه يوجد الآن عدد كثير من الآلات [9] والاختراعات التي صنعتها الإفرنج وجعلتها وسائل ومقاصد لعلوم وفنون عديدة في المكاتب السلطانية، كالآلات المتعلقة بالهندسة وفن الكيمياء والكهربائية والفلك وغير ذلك مما يساوي قيمته ألوفًا من الليرات، وقد أنشأ جلالة مولانا المعظم المكاتب الابتدائية في جميع ممالكه المحروسة اهتمامًا بشأنها، وربط الرواتب للمعلمين وللأولاد الفقراء الذين هم غير قادرين على صرف أوقاتهم بدون معاش يكتسبونه بكدهم، وقد أنفق على ذلك المبالغ الباهظة ولا يزال منفقًا، وزد على ذلك مصاريف الشبان من رؤساء عساكرة المنصورة الذين يرسلهم إلى عواصم أوربا ليتلقوا من مدارسها تلك العلوم، فيرجعوا يبثوها (29) ( يبثونها) في ممالكه المحروسة. فهل جميع ما يفعله سيدنا ومولانا أمير المؤمنين من هذه الأمور هو عبث على حسب زعمهم الفاسد؟ أو يقصد أن يغش رعيته ذلك؟ معاذ الله أن يكون ذلك منه وهو أحرص الناس على ترقي رعاياه وإنقاذهم من ظلمات [10] الجهل مع مراعاة (30) الشرع الشريف. فلو لم يتحقق نفع هذه العلوم ماديًا وأدبيًا لما فعله أصلًا وأمر بتعليمه، لأن جلالته لا يقدم على أمر ما لم يوافق الشرع بموجب فتوى من المشيخة الإسلامية. ولكن أبت معاشر الجهلاء إلا المكابرة، ولو بالمحسوس، مخافة من أن يكونوا يومًا في أحد المجالس ويسألهم أحد الأولاد الناشئين في المكاتب الشاهانية بعض الأسئلة العلمية التي لا يقدرون على الإجابة عنها. كما لو سألهم عن سبب الكسوف أو الزلزال أو وميض البرق أو قعقعة الرعد ونحو ذلك، فإنهم إن لم يجيبوا أصلًا ظهر جهلهم لدى من يوهمونه بأنهم على شيء من العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت