وهو انتزاع كلمة من كلمتين أو أكثر على أن يكون تناسب في اللفظ والمعنى بين المنحوت والمنحوت منه. وقد استعمل القدماء النحت فقالوا: البسملة، من (بسم الله) ، والحمدَلة، من (الحمد لله) ، وسَبْحَلَ، من (سبحان الله) ، والحوقلة، من (لا حول ولا قوَّة إلا بالله) ، وعبشمي نسبة إلى (عبد شمس) .
والنحت"طريقة كانت مستعملة في العصور العربية القديمة [في حدود ضيقة] ومن تلك العصور بقيت هذه الألفاظ الرباعية والخماسية المنحوتة، ولكن العربية فيما بعد أهملت هذه الطريقة في توليد الألفاظ الجديدة وسلكت طريق الاشتقاق" ( [17] ) .
والاشتقاق طريقة حيويّة خلاقّة في توليد الألفاظ وزيادتها ونموها، بخلاف النحت فطريقته جامدة تعتمدها اللغة في الزيادة والنمو عن طريق اللصق والإضافة.
وقد استعمل النحت حديثًا في توليد المصطلحات العلمية، فعلى سبيل المثال (حيوان برمائي) ، أي: حيوان يعيش في البر وفي الماء، وهندوأوربي، نسبة إلى الهند وأوربا، وإفروآسيوي، نسبة إلى إفريقيا وآسيا.
ويصح النحت إذا كان المصطلح الأجنبي مركبًا من كلمتين نحو: كهرومنزلي، بدلًا من كهربائي منزلي، وكَهْرَطيسي، بدلًا من كهربائي مغناطيسي.
وإذا كان القدماء استعملوا النحت في حدود ضيقة، فإن مجمع اللغة العربية بالقاهرة أفتى بعدم اللجوء إلى النحت إلاّ عند الضرورة، خشية الوقوع في الإسراف والتعقيد مثل: خلمهة، أي خلّ وإماهة، والملاحظ أن الكلمة المنحوتة فيها صعوبة وغرابة، فهي أصعب من الكلمتين المنحوت منهما من جهة، كما أنها لا تتناسب مع الذوق من جهة أخرى، والفيصل والحَكم في صواب النحت من عدمه إنما هو العُرف الاجتماعي، والذوق السليم، والمزاج الصافي الصقيل.