فهرس الكتاب

الصفحة 20450 من 23694

يا ليْلة لِي بحُوَّارينَ ساهِرَةً

فقوله (ساهرة) مجاز ( [13] )

والمجاز هو أن يُستعمل اللفظ في غير ما وُضِع له مع قرينة تمنع من إرادة المعنى الأصلي، نحو:"رأيت أسدًا يقاوم العدوَّ. فالمقصود بالأسد هو الرجل الشجاع وليس الأسد الحقيقي."

والاستعمال المجازي يساعدنا على استخدام ألفاظ كثيرة، وفق هذه الطريقة، كما يساعد على نقل الكلمة من معناها الأصلي إلى معنى جديد غير المعنى الأول، وقد استخدم الأقدمون ألفاظًا كثيرة جدًا وفق هذه الطريقة.

ومن ذلك، الصلاة، فهي تعني في الأصل الدعاء، وفي الشرع أصبحت تدل على أفعال (أعمال وأقوال) يحصل معها الدعاء. والصوم في الأصل مطلق الإمساك، وفي الشرع، الإمساك عن جميع المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وغيرها كثير، ومثل ذلك بطريقة مجازية قالوا: النحو والصرف والعَروض.

والجدير بالذكر أن"نقل الألفاظ من معناها الأصلي إلى معنى علمي كان وما برح من أنجع الوسائل في تنمية اللغة، وفي جعلها صالحة لاستيعاب العلوم الحديثة. والألفاظ التي نقلها الأجداد من معناها اللغوي إلى معناها الاصطلاحي لا تعد ولا تحصى" ( [14] ) .

وبإمكاننا في العصر الحديث الرجوع إلى المجاز في وضع عدد كبير من مصطلحات العلوم والمخترعات، وقد اعتمد اللغويون المجاز، فقالوا: السيّارة والطيارة، والسيارة في الأصل القافلة، والطيّار، الفرس الشديد، ومثلها قيل: القطار والقاطرة والشاحنة، والمدرعة والطرادة والغواصة والباخرة، وغيرها كثير ( [15] ) .

هذا وليس كل كلمة وضعت مجازًا للدلالة على شيء تكون ناجحة، بل العمدة في ذلك الذوق الاجتماعي، إن رَاقها واستحسنها بقيت، وإن نفر منها واستهجنها أهملت من الاستعمال.

ج ـ النحت: هو طريقة من طرائق توليد الألفاظ، وهو قليل الاستعمال في اللغة العربية شائع في غيرها من اللغات الهندوأوربية على عكس الاشتقاق الذي هو القاعدة الأساسية في توليد الألفاظ في اللغة العربية ( [16] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت