د ـ التعريب، إن اللغات تلتقي بالتقاء أصحابها في السلم والحرب، وبالتجاور والاتصال أو الاحتلال والحكم، في ميدان الثقافة والعلم، أو في ميدان الاقتصاد والتجارة، أو غير ذلك من ضروب الاتصال فيؤثر بعضها في بعض بوجه عام أو في ميادين محدودة ( [18] ) .
لذلك وجدت بعض الألفاظ الأجنبية طريقها إلى اللغة العربية، عن طريق التعريب، والتعريب هو أن يلفظ العرب الكلمة الأجنبية على طريقتهم، ووفق منهجهم ومذهبهم في الكلام، ويسمى المعرب الدخيل، والتعريب قديم قدم الأمة العربية أملته ضرورة الاتصال بالأمم الأخرى، وحاجة العرب إلى ألفاظ لا وجود لها في الجزيرة العربية.
ففي الجاهلية، أخذ العرب عن اللغة الفارسية ألفاظًا من قبيل: السندس والنرجس والإبريق والديباج.
وعن الهندية أخذوا ألفاظًا مثل: القرنفل والفلفل والكافور والشطرنج.
ومن اليونانية أخذوا: القسطاس والقنطار والفردوس والترياق.
ومن السريالية أخذوا: المسيح والكنيسة والكهنوت والناقوس.
ومن العبرية أخذوا: التوراة، والأسباط، والشيطان الرجيم.
ومن الحبشية: النجاشي والتابوت والمنبر.
وبعد مجيء الإسلام، توسعت رقعة الدولة العربية الإسلامية، شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا، ودخلت أجناس كثيرة في الدين الجديد، خاصة وأن هذا الدين الجديد يحث على القراءة، وطلب العلم، وأن الأجناس الأخرى لها تقاليد في مجال العلم والمعرفة، لذلك أدى هذا الموقف إلى امتزاج الأجناس والثقافات والحضارات، ونتيجة لذلك أخذ العرب ألفاظًا كثيرة من الفرس مثل: الفيروز، والبلُّور، والعنبر، والسوسن. وأخذوا من اليونانية مصطلحات مثل: الفلسفة، والسفسطة، والجغرافيا، والباتالوجيا، والذغماطيقي.
والجدير بالذكر أن مجمع اللغة العربية في القاهرة أجاز تعريب الألفاظ العلمية والتقنية والحضارية من قبيل: الميكروب، الإلكترون، السينما، الفلم، الترام، وغيرها كثير.