أ ـ الاشتقاق، من بين الأدوات المهمة في إثراء اللغة العربية، في صيغها ومفرداتها، ودلالاتها، الاشتقاق، وهو يعني نزع كلمة من كلمة أخرى، على أن يكون بين الكلمتين تناسب في اللفظ والمعنى: وذهب (ابن فارس) في باب القول على لغة العرب هل لها قياس، وهل يشْتَق بعض الكلام من بعض؟ قال:"أجمع أهل اللغة ـ إلاّ من شَذَّ منهم ـ أن للغة العرب قياسًا، وأن العرب تشق بعض الكلام من بعض. وأن اسم الجن مأخوذ من الاجتنان، وأن الجيم والنون تدلان أبدًا على السَّتر. تقول العرب للدرع: جُنَّة. وأجنّه الليل. وهذا جنين، أي هو في بطن أمه أو مقبور. وأن الإنس من الظهور. يقولون: آنست الشيء: أبصرْته. وعلى هذا سائر كلام العرب، علم ذلك من عِلم. وجهله من جهل" ( [6] ) .
وذهب السيوطي إلى أن الاشتقاق هو"أخذ صيغة من أخرى مع اتفاقهما معنى، ومادة أصلية، وهيئة تركيب لها، ليدل بالثانية على معنى الأصل بزيادة مفيدة لأجلها اختلفا حروفًا أو هيئة كضارب من ضرب، وحَذِرٍ من حذر ( [7] ) ."
ويعرفه المحدثون على أنه"توليد لبعض الألفاظ من بعض، والرجوع بها إلى أصل واحد يحدد مادتها ويوحي بمعناها المشترك الأصيل مثلما يوحي بمعناها الخاص الجديد" ( [8] ) .