فهرس الكتاب

الصفحة 2044 من 23694

والثاني: (15) : مالا يصدم مذهبهم فيه أصلًا من أصول الدين، وليس من ضرورة تصديق الأنبياء (16) منازعتهم فيه كقولهم: إن خسوف القمر عبارة عن انمحاء ضوء القمر بتوسط الأرض بينه وبين الشمس من حيث أنه يقتبس نوره من الشمس. والأرض كرة والسماء محيطة (17) بها من الجوانب فإذا وقع القمر في ظل الأرض انقطع عنه نور الشمس. وكقولهم: إن كسوف الشمس معناه وقوف جرم القمر بين الناظر وبين الشمس وذلك عند اجتماعهما في العقدتين على دقيقة واحدة. وهذا المعنى (18) أيضًا لسنا نخوض في أبطاله، إذ لا يتعلق به غرض، ومن ظن أن المناظرة في إبطال هذا من الدين فقد جنى على الدين وضعف أمره، فإن هذه الأمور تقوم عليها براهين هندسية حسابية لا تبقى معها ريبة. فمن يطلع عليها ويحقق (19) أدلتها ويخبر [6] بسببها عن وقت الكونين (20) وقدرهما، ومدة بقائهما إلى الانجلاء، إذا قيل له: هذا (21) على خلاف الشرع لم يسترب فيه وإنما يستريب في الشرع. وضرر الشرع ممن ينصره لا بطريقه أكثر من ضرره ممن يطعن فيه بطريقه. وهو كما قيل:"عدو عاقل خير من صديق جاهل"انتهى كلام الغزالي (22) . فعلى ذلك إذا قلت لهم حسب ما قرره العلماء الأرباويون وأثبتته الأدلة القويمة القاطعة: أن الهواء المحيط بالكرة الأرضية يعادل ثقله ثقل بحر من الزئبق مكتنف للكرة على عمق ثلاثين قيراطًا (23) ، فتراهم حالًا يبادرون بالإنكار، ويقولون على سبيل الاستهزاء: بأي ميزان وزنوه؟ وبأي مكيال كالوه؟ فهذا لا يسلم به عقولنا فلا نصدقه أبدًا. ويعددون من الألفاظ التي يستعملونها في أحوال الإنكار والسخرية ليجعلوها (24) كالدليل لإنكارهم كقولهم: هذه سفسطة أو خرافة أو بدعة، ويضحكون ويتغامزون، وإذا أردت أن تثبت لهم ذلك، ففضلًا عن أنهم لا يسمعون ليس لهم أذهان تقبل الدليل، لعدم تمرينهم على [7] سماع الحقائق من الناصح، بل هم متمرنون على الاستهزاء والإنكار والسخرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت